المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمريكا ترامب ستبقى طويلا بعد غياب بطلها الكريه


coobra.net
10-12-16, 16:12
https://www.aleqt.com/a/small/6d/6dc0ad0bd47d59ef91c6c02d5326ac22_w570_h650.jpg
دونالد ترامب



إدوارد لوس من واشنطن



متوسط العمر المتوقع للرجال الروس انخفض في التسعينيات بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. المجتمع يلقي باللوم على الارتفاع في استهلاك الفودكا. م الوفيات للعمال البيض في أمريكا ارتفعت أيضا. كثيرون يُلقون باللوم على وباء المواد الأفيونية. كلاهما يخلط بين الأعراض والأسباب. الأمر الذي تشترك فيه قاعدة دونالد ترامب الانتخابية مع الرجال في فترة ما بعد الاتحاد السوفياتي هو الروح المعنوية المتهاوية. عالمهم يتلاشى. ليس هناك شيء يستطيع فعله أي شخص لإعادته، باستثناء ابتكار آلة الزمن.
سواء خسر ترامب في تشرين الثاني (نوفمبر) أم لا، فإن ترشيحه أيقظ نوعا جديدا فتاكا من السياسة - رد فعل البيض - ليس على وشك الاختفاء. المشاعر المؤيدة لترامب بين هذه المجموعة منيعة أمام أي شيء تقريبا يقوله أو يفعله. في الواقع الفجوة بين ازدراء ناخبي ترامب للمؤسسة الجمهورية من المرجح فقط أن يتم تعزيزها بسبب نزوح كبار الجمهوريين في أعقاب تصريحات ترامب المُسرّبة عن النساء.
إعلان
موقف العمال البيض في الولايات المتحدة يتراجع من الناحيتين النسبية والمطلقة. نسبيا، هم في الطرف المتضرر من عدم المساواة الأسوأ في الدخل في أمريكا منذ قرن تقريبا. هذا يشمل عدم المساواة المُطلقة – أي مقدار العمر. في عام 1970 الرجال في منتصف العمر من ذوي الدخل المنخفض كان لديهم متوسط عمر متوقع يبلغ خمسة أعوام أقل من الرجال ذوي الدخل المرتفع من الفئة العمرية نفسها. بحلول عام 1990 تلك الفجوة زادت إلى 12 عاما. أحدث التقديرات تضعها عند نحو 15 عاما.
حين يموت الشخص قبل نصف جيل من الوقت الذي كان يمكن أن يموت فيه فهذا أمر سيئ بما فيه الكفاية. لكن أن تتوقع أن تموت في عمر أصغر من والديك فهذا أمر أسوأ. هذا يتعارض مع ما يعتبره الغربيون بشكل عام، والأمريكيون بشكل خاص، أمرا مفروغا منه. في وقت الثورة الأمريكية، متوسط العمر المتوقع كان 38 عاما. بحلول عام 1920 ارتفع إلى 57 عاما. الآن 78.
لكن بالنسبة للعمال الذكور في منتصف العمر، الآن قد يكون منخفضا في الواقع، وفقا لخبيري الاقتصاد، آن كيس وأنجوس ديتون.
ما الذي جلب مثل هذه الانهزامية غير الأمريكية؟ جزئيا، هذا لأن معظم بقية أمريكا تحقق أداء جيدا بشكل معقول. فعلى الرغم من أن اللاتينيين والأمريكيين السود أسوأ حالا كمجموعة من البيض، إلا أنهم يبدأون من قاعدة منخفضة. طول عمرهم يرتفع ببطء. هذا يُفسر السبب في أن الأمريكيين غير البيض أقل تفاؤلا بكثير من البيض عند سؤالهم عن مستقبل أطفالهم.
في الخمسينيات، التي كانت ذروة الطبقة المتوسطة الأمريكية، كان البيض لا يزالون أغلبية ساحقة. بحلول عام 2042 سيكونون مجرد أقلية أخرى. في الخمسينيات، كانوا يكسبون عيشا كريما من وظائف المصانع. لكن الآن ما لم تكُن لديك شهادة جامعية، أو مهارة محددة جدا، تلك الأنواع من الشواغر لم تعُد موجودة.
واحد من كل ستة عمال ذكور في مقتبل العمر في الولايات المتحدة يخرج الآن من القوة العاملة - نسبة أعلى ما هي في أي بلد غني آخر، باستثناء إيطاليا. أكثر من نصف هؤلاء يعيشون على المسكّنات التي يصفها لهم الأطباء، بحسب ألان كروجر، أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون. ثلثاهم يتناولون المواد الأفيونية. من الصعب التفكير في استعارة مناسبة للنزعة الهروبية أكثر من استهلاك "أوكسي كونتين" من قبل قطاعات واسعة من الناس.
ترامب يدين بالكثير من شعبيته بين العمال البيض إلى تعهّده غير التقليدي بإبقاء إنفاق الحكومة على الاستحقاقات على حاله. يُريد معظم الجمهوريين تخفيض الضمان الاجتماعي ورفع سن التقاعد. هذا من شأنه جعل عدم المساواة أسوأ. إذا كنت تعيش حياة أقصر، ستحصل على فوائد أقل بعد رفع سن التقاعد.
سيكون من الخطأ الاعتقاد أن هزيمة ترامب ستضع نهاية لعلامته التجارية الخاصة بسياسته ذات النزعة القومية أو التمرد على ما هو صائب سياسيا. بعبارة لطيفة، ترامب هو سفينة غير مثالية لتوجيه مثل هذه الإحباطات. علاوة على ذلك، علاجه – التخلص من العولمة التي تقودها الولايات المتحدة لصالح "الأمركة" - سيكون أسوأ من المرض. سيُلحق الضرر بقاعدته أكثر من أي مجموعة دخل أخرى. الذين يتسوّقون في وولمارت سيعانون من الضرر الأكبر على دخلهم. ولن يكون قادرا على تحقيق وعده بإعادة فتح مناجم الفحم والمعامل الصناعية.
لكن تخفيضاته الضريبية القابلة لأن تتحول بسهولة إلى تشريعات من شأنها جعل عدم المساواة التي ساعدته في الوصول إلى المنصب أسوأ بشكل كبير. من الصعب التنبؤ بنوع ردة الفعل التي تجلبها رئاسة فاشلة لترامب. لكنها على أي حال لن تكون جميلة.
لكن حلول اليسار التكنوقراطي بالكاد توحي بالثقة. كما يبين جيه دي فانس في كتابه، "مرثاة الإنسان الريفي"، المساعدة العامة من الحكومة لديها تأثير محدود في أبالاتشيا الاسكتلندية ـ الإيرلندية. فهي لا تزال تُبقي الناس دون معاناة من المتاعب المالية - على الرغم من أن ذلك الآن بدرجة أقل مما كانت تفعل سابقا. لكنها لا تفعل شيئا يذكر لتغيير فرص حياتهم. بالتأكيد هناك حاجة لتدريب وبنية تحتية أفضل.
المحافظون غير المؤيدين لترامب لديهم وجهة نظر أيضا، أمريكا البيضاء الفقيرة محاصرة في ثقافة ترفض الاعتماد على الذات، وتزدري التعليم، وعُرضة للتفكك الأسري. الرئيس باراك أوباما انتقد المجتمعات الأمريكية السوداء لتشويه سمعة الطلاب الدؤوبين باعتبارهم "يتصرفون كأنهم بيض". فانس يُشير إلى عقلية مماثلة في أمريكا الاسكتلندية ـ الإيرلندية، حيث المواظبون ينبذون باعتبارهم مثليين.
أي نوع من البرامج يُمكن أن يُصلح هذا؟ لو كانت أمريكا هي سنغافورة، فسوف تنقل الناس إلى مجتمعات ذات دخل مختلط. كلما كنت أقرب إلى المجموعات التي تُحقق مستوى أعلى، ازدادت فرصك في الارتقاء. لكن أمريكا دولة ديمقراطية. الهندسة الاجتماعية هي نوع من الطغيان. على الجانب الإيجابي، الحرية الأمريكية هي للأبد. على الجانب السلبي، الخاسرون في المجتمع كثيرون بما يكفي لتعطيل السياسة الأمريكية لفترة طويلة مقبلة. أمريكا ترامب ستظل قائمة لفترة طويلة بعد غياب بطلها الكريه.