المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [قصص حقيقية] بأيّ ذنب قُتِلت ؟!


عبيد بن شمر
10-12-16, 14:41
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبكاته
بسم الله الرحمان الرحيم


عالم المخدرات عالم عجيب .. مليء بالأحداث والمواقف المؤثرة التي يعجز عن وصفها لسان أو قلم .
هذه صفحة من صفحات هذا العالم .. تحكي قصة معاناة عاشتها أسرة بريئة ابتليت بأبٍ ظالم .. قد شُغف قلبه بالمتاجرة في المخدرات ، وثقل سمعه عن آهات البنين والبنات .
في يومٍ من الأيام ، إبّان عملي في إحدى إدارات مكافحة المخدرات ، كلفت بالقبض على أحد مروجي المخدرات الذين - مع كل أسف - تلاعبت بهم شياطين الإنس والجن ، واتخذت منهم معاول هدم في كيان هذا البلد الطاهر .
يمر شريط أحداث القضية بسرعة .. يتم اتخاذ الإجراءات التحضيرية للإطاحة بالهدف ، ومن ثم تحديد ساعة الصفر لتنفيذ المهمة .. وبتوفيق من الله تعالى يتم القبض على هذا الرجل متلبساً بترويج كمية من الحبوب المخدرة .
لم ينته مسلسل الأحداث .. بل بقي فيه لحظات لا تنسى .
لقد ثبت أن هذا الرجل يتخذ منزله موقعاً لإخفاء المخدرات التي يقوم بترويجها وتعاطيها .. كان هذا الموقف يستلزم ضرورةً ضبط هذه الكمية وفق الإجراءات الأمنية المتبعة حمايةً للمجتمع من خطر هذه السموم القاتلة .
تقوم الفرقة بالانتقال مع المتهم إلى منزله .. بالوصول إلى المنزل يترجل الجميع وقوفاً أمام باب المنزل وقد نصب الصمت أطنابه على أفواههم ، وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة .. يتقدم المتهم نحو منزله .. يطرق الباب ، فتنطلق على الفور نبراتٌ من الفرح والسرور تملأ أفواه مجموعة من البراعم الأبرياء وراء الباب : هيه .. جا بابا .. جا بابا ، بينما تداعب إحدى الصغيرات أباها بكل رقة وحنان : بابا لن أفتح لك الباب .. وتالله ما علمت المسكينة ما الذي يكمن وراء الباب .
أما المشهد في الخارج، فألم وحزن يخيم على وجوه الحاضرين .. يتبادلون نظرات الأسى .. بينما أرخى بعضهم لرؤوسهم العنان وهم يهزونها يميناً وشمالاً حتى اتكأت على صدورهم من شدة الموقف .
لم تمض سوى لحظات حتى فتح الأطفال الباب ، وفي مخيلتهم ذلك الأب الحبيب الذي ربما يحمل في يديه لعبة ، أو حلوى .. أو على الأقل يحمل على وجهه ابتسامة مشرقة .. لكنهم يفاجئون به مجرمًا محاطاً برجال الأمن ، فتنقلب النبرات إلى آهات .. والأفراح إلى أتراح .. والآمال إلى آلام ، فلو رأيتهم وهذا يحتضن رجل أبيه .. وهذه تتعلق بثيابه .. وأخرى في عمر الزهور تحدق بعينيها عاجزة عن تفسير الحدث .
أقول : لو رأيتهم لبكيت بكاءً جماً .. ولتفطر قلبك ألماً .
بعد هذا المشهد المؤلم يؤدي رجال الأمن واجبهم في مشهد آخر من مشاهد الألم والشقاء ، تمثّله صورة شاحبة لبيت البؤس الذي تستظل به هذه الأسرة .. تدخل غرفة الجلوس فلا ترى إلا أثاثاً متهالكاً ، وفرشاً مبعثرة .. أما غرفة الطعام فمسرح للقذى ومرتع للأوساخ .. وأما المؤنة وما أدراك ما المؤنة فما هي إلا بقايا من الحبوب والمعلبات المعدودة .. لا تكاد تسمن ولا تغني من جوع .
ضَنْك في المعيشة .. وشَظَف في الحياة .. ومع هذا .. فالأب غارق في غفلته .. متمادٍ في إهماله لأسرته .
وفي نهاية المشهد يتم العثور على كمية من المخدرات في المنزل .. ثم يغلق الستار بمغادرة المنزل وسط عاصفة مدوية من بكاء الأبرياء الذين وقفوا على باب المنزل ..يودّعون إنساناً كانوا يتربون في كنفه .. ويتراكضون إلى حضنه .. يقال له : ( بابا ) .
في خضم ذلكم المشهد المؤلم عصفت بي مشاعرٌ من الأسى تجاه هذا المجرم : أما تخاف الله ؟ ألم تفكر في هذا المصير؟ أهكذا يرعى الأب فلذات كبده ؟ ما ذنب هؤلاء الأبرياء في هذه المأساة؟ وما جريرتهم في تحمل المعاناة ؟ .
تقدمت إليه وجهاً لوجه ، سألته لعلي أجد جواباً .. لكنه لم ينبس ببنت شفة عدا كلمتين .. قال : أنا السبب ، ثم انهمك في بكاءٍ حار .. وقد قلت على لسانه :
إليكم سادة الفكرِ جرت فيها دموع الحز بقلبي لوعة الأسْرِ فيا حزني على التفريـ فكم من حبةٍ أضحت وكم سيجارةٍ أذكت فأكبو حين أشربها وعقلي صار بالتخديـ فلا ألوي على أحدٍ تُراع بُنيّتي العبرى أبي .. بل لست أنت أبي أبي قد كان يغمرني يداعبني فأسعد حيـ وأنت اليوم تغتال الـ فأضحت كل آمالي أقاسي الجوع و الآلا لهيب اليتم يحرقني أبي تب قبل أن تُنعَى وتلقى بعدها أهوا إذا ما قمت للرحمـ فيا أبتاه هل من تو تهاجر من بقاع الخِدْ معاناتي مع الخِدْرِ ن بين السطر والسطرِ وموتٌ يقتفي أثري ـط فيما ضاع من عمري بها الأمراض تستشري بأحشائي لظى الجمرِ وأشعر أنني أجري ـر بين المد والجزرِ يعاتبني من البشرِ فتقضي الليل في ذعرِ فأنت الخِبُّ ذو الغدرِ بفيض الحب والطهرِ ـن يبدو باسم الثغرِ ـفضيلة في ربى صدري سراباً في ثرى الفقرِ م من عسرٍ إلى عسرِ و حيٌّ أنت ، لا تدري وتوْسد ظلمة القبرِ ل يوم البعث والنشرِ ـن قد أُثقلت بالوزرِ بةٍ تنهي بها قهري ر للقرآن والذكرِ .
وفي نهاية المطاف يجرى التحقيق مع المتهم .. ويقدم للعدالة لينال جزاءه الرادع ، والذي يمثل في حقيقته إصلاحاً وعلاجاً لنفسه المريضة .. وصيانةً لأسرته وللمجتمع بأكمله .. و حفاظاً على قيم هذا البلد وأخلاقه من أن تمسها أيدي السفهاء العابثين .. حمى الله بلاد التوحيد من كل شيطان مريد .


في أمان الله يا قمرات




للوصول الينا ومتابعة كل بمحرك البحث او