المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "الشفافية المالية" تثير هواجس المحافظين بإيران


coobra.net
10-12-16, 11:43
إسطنبول/ أحمد دورسون، عباس بارفارده/ الأناضول


ترفض المعارصة الإيرانية المحافظة انضمام بلادها لمجموعة العمل الدولية المعنية بمكافحة غسيل الأموال، خشية "تسريب المعلومات المالية والمصرفية".

وبسبب القيود المفروضة على إيران للولوج إلى النظام المالي الدولي، وبالتالي فقدان الاستثمار الأجنبي جراء العقوبات الأمريكية المفروضة عليها لاتهامها بتمويل الإرهاب، أبدت حكومة الرئيس حسن روحاني، في يونيو/حزيران الماضي، رغبتها في الانضمام إلى مجموعة العمل الدولية (فاتف).

وبرر المحافظون رفضهم لتعاون إيران مع فاتف، بأن من شأنه أن "يتيح المعلومات المالية الحساسة للأعداء، وسيمنع الدعم للقوى الثورية".

ورغم مرور أكثر من عام على الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1، إلى أن المكاسب المتوقعة لطهران جراء ذلك، واجهت العقوبات المصرفية التي تفرضها الولايات المتحدة، وهو ما اضطر حكومة روحاني، الذي يرى في الاستثمار الأجنبي وسيلة لإحياء اقتصاد البلاد الراكد، إلى طرح مسألة العضوية في مجموعة العمل الدولية من أجل إزالة ذلك العائق.

ومع سعي روحاني المعروف بسياساته المعتدلة تجاه الغرب بعكس سلفه محمود أحمدي نجاد، إلى الاندماج بالنظام المصرفي الدولي كعضو في فاتف، إلا أن المحافظين يعارضونه بذريعة أنه سيضر بأنشطة كيانات داخل وخارج البلاد، مثل "الحرس الثوري" و"حزب الله".

وفي حال انضمام إيران لتلك المجموعة الدولية، فإن المصارف الإيرانية ستصبح مجبرة على تطبيق عقوبات على "الحرس الثوري" والشركات والمؤسسات التابعة له والمدرجة ضمن قائمة عقوبات الأمم المتحدة.

كما ستضطر المصارف في البلاد إلى تطبيق عقوبات على وزارات الدفاع والاستخبارات، إضافة إلى جامعة "شريف" التقنية المدرجة ضمن قائمة الحظر من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بسبب وضعها الهام في البرنامج النووي للبلاد.

إلا أنه ورغم ذلك، انتقد الرئيس روحاني المعارضين لعضوية البلاد في فاتف، وقال قبل فترة قصيرة، عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، " لا نريد غسيل أموال في البلاد، وكلما قدمنا طرحًا لهذه الغاية، فإن البعض يحاول إظهار فاتف أنها عمل قذر".

وفي نفس السياق، أكد وزير الاقتصاد الإيراني "علي طيب نيا"، في تصريح الأسبوع الماضي، ضرورة إيفاء بلاده بالمسؤوليات المترتبة على عاتقها الصادرة عن الأمم المتحدة من أجل الاستفادة من منافع التخلص من العقوبات، والاتفاق النووي.

مقابل ذلك، دافع رجل الدين البازر في البلاد "أحمد جناتي"، رئيس مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور، عن رفضه للعضوية في المجموعة الدولية، مبررًا ذلك بأنها ستؤدي إلى تسريب المعلومات المالية والمصرفية للبلاد إلى الأجانب.

كما أكد "علي أكبر ولايتي"، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، أن قرار الانضمام لمجموعة العمل الدولية لا يوافق مصالح البلاد، وشدد على ضرورة تأجيل الحكومة قرارها بهذا الصدد.

وأوضح ولايتي أن الانضمام لتلك المجموعة "سيقّيد أنشطة المؤسسات الثورية على رأسها الحرس الثوري وحزب الله اللبناني.

وفي حديثه للأناضول حول طرح الحكومة، أوضح النائب المحافظ "جابر كوشاكي نجاد"، أن فاتف من شأنها أن تقيّد مجال حركة إيران، معتبرًا أن المجموعة لا تعد مرجعًا موثوقًا في مكافحة الإرهاب والتهريب.

وقال "بانضمامنا إلى فاتف سنقيد أنفسنا، كما أن إيران لن تدعم القوى الثورية بعد انضمامها لتلك المنظمة، لذلك ينبغي علينا بحث المسألة في البرلمان بأبعادها المختلفة قبل الموافقة على تلك المسؤوليات".

ومقابل ذلك، اعتبر النائب السابق "أحمد شوهاني" أن الانضمام إلى فاتف لن يقيّد أنشطة البلاد، وأكد ضرورته من أجل إزالة القيود المفروضة على التعاملات المصرفية، إضافة إلى الاستفادة من الاتفاق النووي.

وأضاف شوهاني، عضو الهيئة التدريسية بقسم العلوم السياسية في جامعة " بيام النور"، " يجب علينا أن نزيل الاعتراضات والذارئع القادمة من الخارج من أمامنا، وأن نكون شفافين، إذا أردنا الاستفادة من رفع المشاكل الاقتصادية عقب الاتفاق النووي، والمساهمة في اقتصاد البلاد".
ولفت شوهاني إلى أن كل خطوة ستتخذها الحكومة بهذا الموضوع من شأنها أن تعزز الاقتصاد الداخلي للبلاد.

ومجموعة العمل الدولية (فاتف)، هي هيئة حكومية دولية (منظمة مكونة بشكل رئيسي من دول ذات سيادة)، تأسست عام 1989، لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتتولى مسؤولية مراقبة النظام المالي والمصرفي لـ 37 بلدًا حول العالم.

وتصنف المنظمة، إيران وكوريا الشمالية، ضمن "القائمة السوداء" المعدة من قبلها، وتوصي فيها بفرض عقوبات دولية ضد البلدان المدرجة فيها.

ورحبت فاتف في 24 يونيو/ حزيران الماضي بمبادرة إيران للالتزام بقواعدها، وقررت تعليق تدابيرها ضد البلد المذكور لمدة 12 شهرًا.