المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مستشار علاقات زوجية


mr.youtube
10-10-16, 04:09
مستشار علاقات زوجية

دخل زوجين إلى مكتب عبدالمجيد والذي كان يعمل مستشار للعلاقات الزوجية والعائلية وقد كان صراخهم يعلو في أرجاء المبنى وكلٌ منهما يتهم الآخر بالفشل والجهل والتعاسة التي وصلت إليه حياتهما ويبغون الطلاق والأنفصال .

أمرهم عبدالمجيد بالجلوس والأبتعاد عن المشاحنات وكيل السباب والشتام لبعضهم , وبالفعل هدأت نفوسهم قليلا ولكن لم ينظر أحدهما للآخر تعبيرا عن سخطهم وغضبهم وعدم رضاهم , عند ذاك قال لهم :
- في البداية يجب أن تكفوا عن الصراخ وتبعدوا الشحن الذي داخلكم وتهدؤا , فالتوتر والغضب لا تحل المشكلة بل تزيدها تعقيدا !

.... ثم سأل الــزوج :
- أخبرني ما هنالك , ما الذي جرى بينكما ؟

أجابه متوترا وقد فعلت به الأيام بين ذراعي زوجته ما لم تفعله التماسيح بضحاياها :
- لا أستطيع العيش مع هذه المرأة .. أنها لا تُقدِرُ الحياة الزوجية .. مهملة ولا تهتم بترتيب المنزل أطلاقا .. لا تشكرني حينما أفعل ما يستحق ذلك .. تتذمر طوال الوقت .. تكذب دوما .. فلقد أخبرتني قبل أن نتزوج اشياء كثيرة وتبين أنها كذبت علي في معظمها .. فقد أخبرتني قبل زواجنا بأنها لا تحب أن ترى الأشياء مبعثرة وتحب ترتيب المكان الذي تجلس فيه ولكن أكتشفت الآن أنها تكذب , وأخبرتني أيضا بأنها لا تنسى شكر من يفعل لها شيء لكنها تكذب , لقد أخبرتني بأنها لا تتذمر أيضا تبين أنها تكذب , لقد تحملت بما فيه الكفاية وأريد أن أطلقها .

بعد لحظات أنصات واستماع من عبدالمجيد سأل الزوجة ذات السؤال عن مشاكلهم , فأجابته منفعلة :
- هذا الرجل لا يقدرني مطلقا .. لا يهتم بنفسه ولا بنظافة جسده .. جاف جدا وبارد المشاعر ولا يقول لي كلاما لطيف ويعاملني كفتاة من الشارع .. لا يسافر أو يخرج من المنزل الا قليلا .. قال عني كاذبة قبل زواجنا وأخبرته اشياء لا أفعلها أيضا هو كذلك منافق وفعل ذات الشيء فــ لست أنا فقط , فلقد أخبرني قبل الزواج بأنه يشتري اغلى العطور لنفسه .. ويحب الكلام المعسول ويقدر المرأة ويحترمها .. وكثير السفر ولا يحب الجلوس في المنزل ولكنه عكس ذلك تمام ولا شيء مما قاله ينطبق عليه , أريده أن يطلقني .. لقد ضقت به ذرعا .

قال عبد المجيد بعدما أستمع لكليهما :
- حسنا .. حسنا ,
دعوني أخبركما بشيء .. غالب مشاكل الأزواج تكون بسبب أكاذيبهما على بعضهم قبل الزواج مثلما حدث لكما , فمثلا الشاب يخبر الفتاة بأنه يحب الخروج ليالي الأجازات ويحب الأكل في المطاعم الفاخرة وغيره ولكنه يكذب ولا يفعل هذه الاشياء .. أو يقول لها بأنه يحب كتابة الشعر والنثر في من يحب لكنه يكذب , والفتاة كذلك تخبره بأنها لا تطيق دخول المطبخ وهو مكدس بالصحون المتسخة وتقوم بتنظيفه بسرعة لأنه يُشعرها بالغثيان لكنها ليست كذلك .. أو مثلا تقول أنها تحب ارتداء الملابس الأنيقة طوال الوقت حتى وهي تعمل في بيتها ولكنها عكس ذلك وتراها تلبس الرخيص الرديئ , فـ كل هذه أكاذيب .. أنكم خدعتم بعضكم , كلٌ منكما رسم للآخر صورة عن نفسه عكس حقيقته وجعل الآخر يتوهم ويحلم بأنه سيعيش في النعيم .. ويتعامل معه بناء على تلك الأفكار التي ترسخت لديه وأنغرست في رأسه بسبب هذه الأكاذيب .. وهذه هي النتيجة , لو كنتما صادقين مع بعضكما منذ البداية لما حدث كل هذا , فالصراحة رغم قسوتها لكنها تجعل الأنسان في راحة تامة أقله بينه وبين نفسه وبين شريك حياته ولن يكون كاذب في نظره , لا أعرف لما الكثيرون يفعلون هذا على الرغم من أنهما سيعيشان مع بعضهما وسيكتشف كل منهما كذبة الآخر في النهاية .. فلما كل هذه التفاهات والتباهي لا أدري , كن صريحا مع نفسك وأخبر شريكك بطباعك وصفاتك وما تحب وتكره .. وأن قبل بك وبمحاسنك ومساؤك وبحسناتك وسيئاتك فهو بالفعل جدير بك ويستحقك ويستحق أن يكون نصفك المكمل , أما الطرق الملتوية والغرور الزائف والأعتداد بالنفس والخداع فهذه ومع كامل أحترامي لكما أساس دمار البيوت وكثرة المشاكل ونهايتها الفراق والطلاق , ابدأ في بناء حياتك على الصدق لا الكذب .. الصراحة لا النفاق .. البساطة لا التعقيد .. الوضوح لا الغموض .. التفاهم لا التحجر .. التنازل لا العناد .. العمق لا السطح .. الحق لا الباطل .. فكل ما بني على باطل فهو باطل .. فمن يريدك يـــريدك كما أنت .. بكل عيوبك ومساؤك يريدك .. بكل اخطاءك وهفواتك يريدك .. لأنه يحبك فهو يريدك .. لأنه سعيد معك فهو يريدك !

هدأت حدة العصبية والتوتر الذي كان في قلب الزوجين بعد سماعهما لذلك , ثم نظر الزوج لعبدالمجيد وقال له :
- أنك محق في ذلك , لقد كذبنا على بعضنا كثيرا قبل أن نرتبط , كلٌ منا راح يعتد بنفسه ويتباهى ويرسم صورا جميلة للآخر تختلف تماما عن حقيقته .. وبالفعل .. بالفعل .. هذا سبب كل مشاكلنا .

نظر بعدها إلى زوجته وبدى محباً صادقاً بعيد عن الكذب وحبالها القصيرة المتشابكة .. بعيدا عن الغرور ونهايته المذلة وقال لها بصوت كله غزل :
- ما رأيك يا شريكتي الغالية , ما رأيك أن نبدء من جديد .. نبدء بالكتابة على ورقة بيضاء ونرمي تلك القديمة الملطخة بالألوان الداكنة والحبر الأسود ؟

أجابته محمرة الوجنتين خجلة بمن يهيم فيها عشق وجنون :
- نعم .. نعم .. معك حق , ويجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع بعضنا البعض ونبتعد عن الخداع والتضليل والزيف ونكتب ورقتنا بالرصاص لنمحي اخطائنا التي نفعلها ونستبدلها بلحظاتنا السعيدة فقط .

.... بعدها أمسك الزوجين أيادي بعضهما وشبكوا بين أصابعهم بكل حبٌ وغزل وغادروا المكتب .

وقبل نهاية وقت عمله خرج عبدالمجيد من مكتبه قاصد المنزل , وعندما وصل دخل المطبخ بسرعة ليشرب بعض من الماء .. لكنه تفاجأ بأن لم يجد أي كأس نظيف , فذهب ليغسل له واحدً وإذ به يفاجأ أيضا أن معظم الكؤوس مليئة بالدهون ما يستعصي تنظيفها بسهولة , شعر بغضب شديد فرمى ما بيده على الأرض ونادى زوجته التي أتت إليه بسرعة , فـ صرخ عليها :
- ألـم أخبرك من قبل مرار ومرار أن تغسلي الكؤوس ولا تتركيها هكذا ؟

زوجته :
- أعذرني , لقد نسيت !

عبدالمجيد الذي لا زال في ثورة غضبه وجنونه :
- منذ 15 سنة وكل فترة تحدث نفس المشكلة معك بسبب هذه الكؤوس اللعينة وأنا أقول لك دائما لا تتركيها متسخة هكذا , ولكن يبدو أنك لا تفهمين ولا تسمعين ولا تتعلمين ؟

زوجته التي بدت مفزوعة من تصرفاته قالت :
- بلى , بلى , كنت أنوي غسلهم ولكن لـم أكن أعلم بأنك سترجع مبكرا , ولا أدري لما كل غضبك فهو مجرد كأس !

خرج عبدالمجيد عن عقال حلمه غضبً ضارب عرض الحائط بكل ما تعلمه في دراساته وما حصل عليه من شهاداتً في الأستشارات الزوجية , فــ رفع أصابعة الثلاثة وأستطرد قائلا :
- أخرجي من هنا وأرجعي لمنزل والدك ... فأنت طالقٌ ثلاث .


قلم مضطرب