المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [قصص حب] ـ أغار .. من صديقتكِ .. !


عبيد بن شمر
10-09-16, 12:22
http://upload.3dlat.net/uploads/3dlat.net_09_16_d235_e88721630ec63.gif (http://)


ينطوي مع خفقة جامحة تعصف بصدره .. ينطوي ويجتاحه الحزن ، فيطلق زفرة بحجم الحيرة التي تكتنفه مندلقة من حنجرته بعنف .. ما السبيل إلى وقف هذا الامتعاض الذي يباغته ! ما السبيل إلى ذلك ! .. وربما أن إطلالة الصباح لم تعد كافية لتغويه على النوم ، يتنهد ويتأمل الجدران من حوله .. حتى المنزل بدونها يشبه قضبان تحاصر قلبه .. حتى مكانه لم ينعم الليلة بصوتها .. يقف بقامة متهاوية ، ويسأل الهواء .. والفراغ .. وعمره الذي بات لا يقدر على الحرمان منها :
- إلى متى سيستمر هذا الحال .. ؟
هو يدرك تماماً مدى تعلق ( منال ) بصديقتها ( هيفاء ) .. ويذكر أنه عندما تقدم لخطبتها ، لم تكن تحدثه عن شيء سواها ، لم تكن تأبه لتلك اللهفة التي أخذت تتزايد في وجده نحوها .. لم تهتم بحاجته إلى أن تظل بجواره .. ولا إلى تعلقه وهيامه بها ، وأحياناً كان يقتله السأم لكثرة غيابها عنه ، دائماً تذهب إلى هيفاء وتخرج معها .. دائماً تقيم لديها كلما أصبحت وحيدة بعد سفر زوجها في مهام أعمال مختلفة .. دائماً هيفاء .. فإلى متى هذا العذاب .. ! فاجأته قبل أيام بسلوك اعتاده هو .. قالت له كطفلة تنظر إلى الحاجيات التي ابتاعتها بفرح :
- انظر .. انظر يا سامي للهدايا التي اشتريتها لهيفاء .. ما رأيك بالساعة .. وهذا الثوب أليس جميلاً .. وكذلك عبير هذا العطر .
قال يتنهد بحسرة .. فهي لم تفكر يوماً أن تفرحه بهدية تخصه :
- أجل يا عزيزتي .. إن ذوقك رائع .
وفي اليوم التالي .. أطلقت عليه برصاص تصميمها :
- سأذهب للإقامة عند هيفاء بضعة أيام .. فلا يجوز أن أتركها وحيدة وقد سافر زوجها إلى عمله كالعادة ..
سألها بغيظ : وأنا يا منال .. هل يجوز أن تتركيني وحيداً .. ؟
قالت تُحايله : لا بأس يا عزيزي .. هي أيام قلائل وسأعود إليك .. ثم إنك رجل قادر على حماية نفسك .. أما هي فلا
.. لا .. هبَّ واقفاً من جديد .. حقاً إنه لا يقدر أن يرفض لها طلباً .. ولكن ما يحدث الآن لا يناسبه البتة .. لقد أصبحت منال تقضي جُلَّ وقتها مع صديقتها ، إنه بالكاد يراها ويجلس معها .. حتى توهم في الآونة الأخيرة .. بأنه رجل وحيد بلا زوجة أو عائلة .. لهذا يجب أن يحسم هذا الأمر .. وفوراً ..
عندما عادت إليه .. كان الحزن قد خيم عليه وأفقده كل معاني السعادة .. قالت له بانتعاش تمارس عليه الضغط ذاته ..
- آه يا سامي .. لقد كان وقتاً ممتعاً ما قضيته مع هيفاء .. إنها صديقتي .. وعمري .. وكل ما ..
قاطعها بقسوة يواجهها بعذابه كي تراه جيداً : كفى .. لا أريد أن أسمع المزيد ..
تلعثمت بنبراتها الطفولية المعتادة : سامي .. لماذا أنت غاضب هكذا .. ؟!
صرخ فيها يمزق صبره : أوتسألين .. أبعد كل ما فعلته بي .. تتساءلين .. !
ثم نظر إليها بنظرة .. أشعلت بقايا مرحها .. قال بغلظة :
- منال .. يجب أن تعلمي جيداً .. أنني إذا كنت قد تساهلت معك في بعض حقوقي .. هذا لا يعني أبداً بأنني رجل أحمق ..
شعرت بخفقات قلبه وبالغضب الذي يملأ خلاياه ، هتفت بحيرة : سامي .. ماذا تقول ؟
تنهد بشرود وهو يصنع قراره الأخير :
- الآن يا منال .. وحالاً .. في هذه اللحظة .. عليكِ أن تختاري ما بيني وبين صديقتك هيفاء .. فما يجري قد فاق كل صبري .
لم تقوَ هي على أن يضعها في مفترق طرق .. صاحت :
- ما الذي تفعله يا سامي .. وكيف تضعني في هذا الاختبار الصعب .. وأنت تعلم أن لك مكانة ومعزة كبيرة في قلبي ..
قال بمرارة : بل هي التي تستحوذ عليك يا منال .. لقد تعمدتِ إبعادي أنا زوجك على هامش حياتك من أجلها ..
قالت تبكي : لا .. هذا غير صحيح .. أنت تعلم جيداً بأنني أحبك ..
قال يسكب عليها بوجعه :
- لو كان حقاً ما تقولين .. لكنت منحتِني شيئاً من الاهتمام والدلال والحب الذين تظفر بهم صديقتك وحدها ..
فجأة .. أدركت فداحة خطأها .. وأدركت بأن هذا الرجل يحبها بلا حدود .. وهي التي لم تبادله مشاعره أبداً .. قالت بخجل :
- نعم .. نعم .. أنا مخطئة .. مخطئة .. فلم أضعك أبداً في ميزان عادل مع هيفاء أو غيرها ..
التفت إليها ، فرأى عيناها الدامعتان تتوسل إليه الرحمة .. حتى إن قلبه كاد لينفطر للحزن المطل من وجهها .. اقترب منها وقال بلطف :
- يا عزيزتي .. أنا لم أطلب منك المستحيل .. ولم يحدث يوماً وأن فضلت أحد أصدقائي عليكِ أبداً ..
هزت رأسها تؤيده ، قالت تتحسس جرحه :
- أنت محق .. وأنا فقط من جعلك تقف هذا الموقف .. لأنني لم أمنحك الكفاية مما تستحق ..
سألها بدهشة : أنا لا أفهم ..
قالت بطفولتها العذبة : عليك أن تعرف .. أنك الأول دائماً في قلبي وحياتي .. ولن يكون هناك من يأخذ مكانك هذا أبداً .
همس إليها مبتسماً : وصديقتك .. !
أجابته ترمقه بشغف وهي تبادله الابتسام : وهل ما زلت مصراً على الاختيار .. ؟
قال يشاكسها بحنو : ولنفرض أني فعلت ؟
قالت تضعه في مكانه الطبيعي : سأختارك أنت .. أنت فقط ..


http://upload.3dlat.net/uploads/3dlat.net_09_16_d235_1eb29fa3a9544.gif (http://)






للوصول الينا ومتابعة كل بمحرك البحث او