المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الوقف على: [ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ]


coobra
10-09-16, 07:00
الوقف على: [ حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ]
قال تعالى : [ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ :. أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا] الأنعام: 151
رموز المصاحف: أكثر المصاحف أشارت إلى هذا الموضوع بالرمز ( صلى)
يعرف الوقف من خلال معرفة توجيه إعراب: (أَلّا تُشْرِكُوا به )
التوجيه النحوي: «أَنْ» في قوله: (أَلّا تُشْرِكُوا) لها وجهان:
1- أن تكون تفسيرية
2- أن تكون مصدرية .
الوجه الأول: أن تكون تفسيرية.
وتكون بمعنى : أي: و«لا» ناهية و «تشركوا» مجزومٌ بها، على تقدير محذوف أي: اتلو ما حرّمه ربكم عليكم، أي: لا تشركوا به شيئا ، وهو الشرك وما أمركم به من الإحسان إلى الوالدين .. إلخ. فصرّح بما حرّم وحذف ما أمر، لأنه يجوز لغة أن يُعْطف الأمر على النهي والنهي على الأمر، كما يقال: «أمرتك أن لا تكرم جاهلاً وأكرم عالماً» واستدلوا على ذلك: أنه تَقَدَّمَها ما هو بمعنى القول دون حروفه لأن التلاوة بمنزلة القول فكأنه قال : أقول: أي شيء حرم ربكم عليكم [1]
الوجه الثاني: أن تكون مصدرية:
(أ،) لها ثلاثة مواضع من الإعراب: النصب، والرفع ، والجر[2]
الأول موضع نصب: ولها صور منها:
1-أن تكون حرفا ناصبا وما في حيزها بدل و(لا) زائدة،
وتكون (لا) زائدة كما في قوله : مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ «1» أي أن تسجد.،
أي: أتل ما حرّمه ربّكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا ، أي أن تشركوا به
و( أن ) حرف ناصب يؤوّل مع ما بعده بمصدر في محلّ نصب بدل من العائد المحذوف ، ومنع هذا الوجه الزمخشري، وأبو حيان؟
قال أبو حيان :« وَهَذَا ضَعِيفٌ لِانْحِصَارِ عُمُومِ الْمُحَرَّمِ فِي الْإِشْرَاكِ إِذْ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَمْرِ لَيْسَ دَاخِلًا مِنَ الْمُحَرَّمِ وَلَا بَعْدَ الْأَمْرِ مِمَّا فِيهِ لَا يُمْكِنُ ادِّعَاءُ زِيَادَةٍ لَا فِيهِ لِظُهُورِ أَنْ لَا فِيهَا لِلنَّهْيِ» [3].
قلت : ويرى الإمام ابن جرير الطبري في قوله : مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ «1» أي أن تسجد،، أن المعنى : مَا مَنَعَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَأَحْوَجَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إِنَّهُ حَسَنٌ قَوِيٌّ ، وعلى هذا التقدير لا تكون ( لا) صلة زائدة [4].
1. أن تؤول بمصدر في محلّ نصب مفعول به لمحذوف
وهذا التقدير يكون من الفعل الأول : (اتل) ، أو الأخير : (وصاكم) ، والتقدير: أتل عليكم ألا تشركوا، أي أتل عليكم تحريم الشرك، أو التقدير: أوصيكم أن لا تشركوا، أي : أوصيكم عدم إشراككم[5] لأن قوله ï´؟وبالوالدين إحساناï´¾ محمول على معنى أوصيكم بالوالدين إحسانا، وتكون (لا) نافية، و وهو مذهب أبي إسحاق الزجاج .[6]
قال أبو حيان : « وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ الْإِضْمَارَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ » [7]
2. أن تكون مصدرية منصوبة على الإغراء[8] ، والعامل ( عليكم)
أي الزموا ترك الشرك، أو عدم الشرك، وهو ظاهر كلام ابن الأنباري[9]
كأن الكلام تم ، ثم بُدئ بكلام جديد: عليكم ألا تشركوا ، أي :الزموا عدم الشرك . فهو مفعول به على الإغراء. كقوله تعالى ((عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ )) المائدة: 105، أي ألزموا أنفسكم بالعمل بطاعة الله
قال ابو حيان : « وَهَذَا بَعِيدٌ لِتَفْكِيكِ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ» [10] وضعفه الشوكاني [11]
3. أن تكون مفعولا من أجله
أَيْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا، أي : أبين لكم ذلك لئلا تشركوا . وقد استبعده نفسه .
قال أبو حيان : وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مَا جَاءَ بَعْدَهُ أَمْرٌ مَعْطُوفٌ بِالْوَاوِ وَمُنَاهُ هِيَ مَعْطُوفَةٌ بِالْوَاوِ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ تَبْيِينًا لِمَا حَرَّمَ، أَمَّا الْأَوَامِرُ فَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَأَمَّا الْمَنَاهِي فَمِنْ حَيْثُ الْعَطْفِ. [12]
الثاني موضع رفع: ولها ثلاث صور :
1. أن تكون» أَنْ «وما في حَيِّزها في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف.
والتقدير: المحرّم إشراككم. أو المحرم أن تشركوا ، ولا زائدة .أو المتلو أَلا تُشْرِكُوا.
قال السمين الحلبي : « إلا أن التقدير بنحو المتلوّ أحسنُ؛ لأنه لا يُحْوج إلى زيادة» لا «، والتقدير بالمحرم أن لا تشركوا يحوج إلى زيادتها لئلا يفسد المعنى[13]
2. أن تكون في محل رفع أيضاً على الابتداء، والخبر الجارُّ قبله
والتقدير: عليكم عَدَمُ الإِشراك، ويكون الوقف على قوله» ربكم « كما تقدَّم في وجه الإِغراء، وهذا مذهب لأبي بكر بن الأنباري.[14]
3. أن تكون في موضع رفع بالفاعلية
والتقدير: استقرَّ/ عليكم عدم الإِشراك ، وهو ظاهر قول ابن الأنباري المتقدم، [15]
الموضع الثالث موضع جر:
أن تكون» أَنْ « وما في حَيِّزها في محل جر
أي: على حذف حرف الجر على مذهب الخليل والكسائي، وهو منقول عن أبي إسحاق، والتقدير: أتل ما حرم ربكم عليكم لئلا تشركوا ، أو بألا تشركوا .
قال السمين الحلبي : « إلا أن بعضهم استبعده من حيث إن ما بعده أمرٌ معطوف بالواو ومناهٍ معطوفة بالواو أيضاً فلا يناسب أن يكونَ تبييناً لِما حرَّم»[16]
الراجح من أقوال النحاة :
الراحج هو الوجه الأول: أن تكون ( أن) تفسيرية، وهو اختيار أكثر النحاة والمفسرين، كالفراء، والزمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والسمين الحلبي. والشوكاني والشنقيطي وغيره. [17]
والمعنى: اتلو ما حرّم ربكم عليكم، أو ما وصاكم ربكم عليكم أي: لا تشركوا به شيئا.
قال أبو حيان : الظَّاهِرُ أَنَّ أن تفسيرية ولا نَاهِيَةٌ لِأَنَّ أَتْلُ فِعْلٌ بِمَعْنَى الْقَوْلِ دون حروفه وَمَا بَعْدَ أَنْ جُمْلَةٌ فَاجْتَمَعَ فِي أَنْ شَرْطَا التَّفْسِيرِيَّةِ وَهِيَ أن يتقدمها معنى لقول وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ وَذَلِكَ[18] وبذلك أصبح التفسير عبارة عن جمل إنشائية متعاطفة فيها النهي وفيها الأمر على صورة وصايا (ذلكم وصاكم به ) ، وتم العدول عن سرد المحرمات إلى أسلوب أقوى وهو النهي والأمر،إذ إن الأفعال الواردة لم تعد محرمات متلوة وإنما أصبحت نواهي وأوامر، وبالتالي تصبح مخالفة تلك النواهي والأوامر هي المحرمات المتلوة،
قال الشنقيطي: الظَّاهِرُ فِي قَوْلِهِ: مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ مُضَمَّنٌ مَعْنَى مَا وَصَّاكُمْ بِهِ فِعْلًا، أَوْ تَرْكًا ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَفِعْلِ الْحَرَامِ حَرَامٌ، فَالْمَعْنَى وَصَّاكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا، وَأَنْ تُحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. [19]
أقوال علماء الوقف والابتداء:
التفصيل بين جواز الوقف وعدمه على ( ما حرم ربكم عليكم)
توجيه الوقف:
التفصيل بين جواز الوقف وعدمه، ذكره النحاس والأشموني[20]
ولم يذكر ابن الأنباري وقفا، وكذلك الداني، والسجاوندي، والأنصاري
الوقف كاف : ذكره النحاس، وذلك إن اعتبر أن (أن لا تشركوا ) خبرا لمبتدأ مقدر،أي: ذلك أن لا تشركوا به شيئا ، أو هو أن لا تشركوا [21]
الوقف جائز، ذكره الأشموني ، وذلك إذا اعتبر أن (أن لا تشركوا ) مفعولا لمقدر أي: حرم عليكم أن لا تشركوا، أي الإشراك ، أو على نفس التقدير السابق.[22]
وأما عدم الوقف: فعلى التقدير التالي:
1. إن اعتبر (أن) بدلا من (ما).
2. إن اعتبر (أن لا) بمعنى لئلا تشركوا.
3. إن اعتبر (أن لا) بمعنى بألا تشركوا
4. إن علق «عليكم» بـ «حرم».
قال النحاس: وإن جعلت (أن) بدلا من (ما) لم تقف على ما قبلها ، وكذلك إن جعلته بمعنى لئلا تشركوا ، أو بألا تشركوا. [23]
قال الأشموني: وليس بوقف إن علق «عليكم» بـ «حرم»، وهو اختبار البصريين، أو علق بـ «أتل»، وهو اختيار الكوفيين، فهو من باب الإعمال؛ فالبصريون يعملون الثاني، والكوفيون يعملون الأول، وكذا إن جعلت «أن» بدلًا من «ما»، أو جعلت «أن» بمعنى: لئلَّا تشركوا، أو بأن لا تشركوا لتعلق الثاني بالأول[24]
وقال الأشموني: أن الوقف مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ [151] حسن، ثم يبتدئ «عليكم أن لا تشركوا»، على سبيل الإغراء، أي: الزموا نفي الإشراك، وإغراء المخاطب فصيح، نقله ابن الأنباري، وأما إغراء الغائب فضعيف [25]
قال الشيخ رزق حبه أن الأولى الوقف على ( حرم ربكم) قال : فالذي حرَّم ربكم عليكم الإشراك أم عدم الإشراك ؟ طبعًا الإشراك، فنقف على ]حَرَّمَ رَبُّكُمْ[، ثم نكمل ]عليكم أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا[، هذا هو الأفضل هذا الذي يأتي بالمعنى الصحيح، بمعنى ألزموا أنفسكم بعدم الإشراك هذا أولى.
ويرى الشيخ إبراهيم الأخضر أن الابتداء بقوله:]عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا[ يحتاج إلى تأويل كلمة ]عَلَيْكُمْ[ بـ ألزموا، فإذا استطعنا أن نبتعد عن التأويل فالأولى أن نصل]أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ[ [26].
قال الدكتور مساعد الطيار : (( ولا تخلو كتبُ علمِ الوقفِ والابتداءِ من حكايةِ بعضِ الوقوفِ الغريبة، التي قد يستملحها بعضُ النَّاسِ، ولكنَّها خلافُ الظاهرِ المتبادرِ من نظم القرآنِ )) وذكر من صور ذلك الوقف على ( حرم ربكم ) والابتداء بـ (عليكم ألا تشركوا بالله ) وبين أن ذلك من غير المتبادر للذهن [27]
الراجح من الأقوال:
بناء على أقوال النحاة والمفسرين وعلماء الوقف يظهر أن الراجح أن الوقف كاف على قوله: ( ما حرم ربكم عليكم )، وقد أشارت أكثر المصاحف إلى الرمز (صلى ) الذي يعني أولوية الوصل مع جواز الوقف على اعتبار :
1. أن تكونَ جملة: ألا تشركون به شيئا خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقديرُ: هو ألاَّ تشركوا ، أو : ذلك ألاَّ تشركوا .
2. أو تكون في موقع عطفِ البيانِ من جملةِ أَتْلُ مَا حَرَّمَ، والتَّقديرُ: قل تعالوا أتلُ ما حرَّمَ ربُّكم عليكم: أتلُ ألا تشركوا به شيئًا[28]
قال ابن جزي: والأحسن أن يكون ضَمَّنَ حَرَّمَ معنى وَصَّى، وتكون «أن» مصدرية، و «لا» نافية، ولا تفسد المعنى لأن الوصية في المعنى تكون بتحريم وتحليل وبوجوب وندب، ويدل على هذا قوله بعد ذلك: ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ولا ينكر أن يريد بالتحريم- الوصية لأن العرب قد تذكر اللفظ الخاص، وتريد به العموم، كما تذكر اللفظ العام وتريد به الخصوص، فتقدير الكلام على هذا: قل تعالوا أتل ما وصاكم به ربكم، ثم أبدل منه، على وجه التفسير والبيان، فقال: ألاَّ تشركوا، ووصاكم بالإحسان بالوالدين، وهكذا.. فجمعت الوصية ترك الإشراك وفعل الإحسان بالوالدين، وما بعد ذلك[29]
وأيد هذا القول العلامة الشنقطي في أضواء البيان[30]
[1] التبيان في إعراب القرآن (1/ 548)، و الدر المصون (5/ 215)
[2] قال السمين الحلبي: والخلاصة: أنه قد تحصَّلت في محل» أن لا تشركوا «على ثلاثة أوجه، فالجر: من وجه واحد وهو أن يكون على حذف حرف الجر على مذهب الخليل والكسائي والرفع: من ثلاثة أوجه والنصب: من ستة أوجه، فمجموع ذلك عشرة أوجه تقدَّم تحريرها اهـ الدر المصون (5/ 215).
[3] البحر المحيط (4/ 685)
[4] انظر : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب (ص: 101)
[5] التبيان في إعراب القرآن (1/ 548)، و الدر المصون (5/ 215)
[6] معاني القرآنه للزجاج (2/ 304)
[7] البحر المحيط (4/ 685)
[8] «البحر المحيط (4/ 685)، و الدر المصون (5/ 215)
[9] قال ابن الأنباري: ويجوز أن يكون عليكم إغراء وانقطع عند قوله: مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ [الأنعام: 151] ثم قال: عليكم ألا تشركوا به شيئا، كما قال عليكم أنفسكم. التفسير الوسيط للواحدي (2/ 336)
[10] البحر المحيط (4/ 685)
[11] فتح القدير للشوكاني (2/ 201)
[12] البحر المحيط (4/ 685)
[13] الدر المصون (5/ 215)
[14] «البحر المحيط (4/ 685)، و الدر المصون (5/ 215)
[15] البحر المحيط (4/ 685)، و التبيان في إعراب القرآن (1/ 548)، و الدر المصون (5/ 215)
[16] الدر المصون (5/ 215)
[17] معاني القرآن 1/364، والكشاف: 2/364، والمحرر الوجيز : 6/178، والبحر المحيط (4/ 685) ، و فتح القدير (2/ 201)
[18] البحر المحيط (4/ 685)
[19] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (1/ 544)
[20] القطع والائتناف: 222، ومنار الهدى : 288
[21] القطع والائتناف: 222
[22] منار الهدى : 288
[23] القطع والائتناف: 222،
[24] منار الهدى : 288
[25] منار الهدى : 288
[26] استمع إلى سلسلة زاد المقرئين الصوتية لقاءات مع ثلة من أعلام القراء .
[27] انظر: كتاب أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم (ص: 135)
[28] انظر: تفسير الطبري، 12/216، والقطع والائتناف (326)، و أنواع التصنيف
المتعلقة بتفسير القرآن الكريم (ص: 136)
[29] البحر المديد في تفسير القرآن المجيد (2/ 186)
[30] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (1/ 544)
البحث من كتاب مسك الختام في معرفة الوقف والابتداء لـ جمال القرش