المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا شيء عندي ... أعطيك إياه


عبيد بن شمر
10-04-16, 19:23
http://upload.3dlat.net/uploads/3dlat.net_04_16_0649_2ad3df658c4c1.png (http://)


استباح لنفسه قدراً من كرامة النساء .... فاقتطع من حقوقهن ما يعنيه على تسلق القمم ، وتعجب لكونه فرداً آثماً من خلية تنبذه في المجتمع .. شيء ما في قلبه العامر بالحقد كان يدفعه إلى تجاوز حدوده والقفز فوق سياج العادة .. كان يزجه في أعماق التجربة الخبيثة لينجح ، زوجة وراء زوجة ثم يحمل مغانمه ويرحل ، فقط - ينثر مؤامراته في طيات الظلام ثم يرتكز على رغبة كانت ترغمه على أن يكون في القمة .. فوق كل الناس ، جاءه إبليس في حُلة جديدة اللحظة - مشعلاً ليلة حالكة - يتفق معه على خيانة أخرى ، حيث في منزل جاره عثمان ينتشر الهم وظلاله في كل الأنحاء .. فأخته الأرملة تعود إليه متوشحة بالسواد بعد موت زوجها الثري الذي لا بد وأن كل كنوزه قد آلت إليها ..

هكذا تجسد الحلم في حدقاته مطرزاً ببريق الذهب .. ملوناً بأيام زاهية ، لأجل ذلك صبَّ كل اهتمامه على عثمان كي يكون صديقه .. وبذل مساعيه لعمل البِر .. فهو الذي يحضر الطبيب على نفقته الخاصة إذا ما ألم المرض بأحد أفراد أسرة جاره ، وهو الذي يحل المشاكل ويخفف من حدة الأزمات .. وهو الذي يفعل كل شيء خارق وبطولي .. حتى تراءى للجميع وكأنه فارس مِقدام هب بشهامته الأسطورية من عمق الأزمان البالية كي يشهر سيفه في وجه الشرور ..
كانت " أمنية " ترقب كل ما يحدث بصمت .. لم يكن أحد قادر على استشفاف ما يدور في رأسها ، فهي رغم جمالها الأخاذ .. وهدوءها الساكن .. كانت تتمتع أيضا بالفطنة والذكاء الحاد ، فرحبت بمبادرات " خليفة " الخيرة .. واستطاعت أن تحجب في قلبها ميلا شديدا نحوه .. ومع ذلك فقد كانت تستمع بين الحين والآخر إلى صوت العقل الذي بات يحذرها من تفاصيل مبهمة .. وبعد خمسة أشهر من التخطيط المنظم للرجل حانت ساعة الصفر وآنت الخطوة الأولى للانتقال إلى النعيم ، تقدم خليفة بخجل شديد من صديقه عثمان يطلب إليه شرف الزواج من أخته الأرملة صاحبة الصون والعفاف .. ولكن الأمر لم يكن هينا كما توقع هو .. فأمنية طلبت مهلة للتفكير بينما عثمان لم يبد الحماس الذي توقعه .. وبعد مشاورات عديدة واتفاق حاسم حول شروط حفل الزفاف والمهر الذي كان مؤخره مليون ريال ، تم الزواج الموعود فدخل صاحبنا إلى قفصه الذهبي منتظرا هطول السعد عليه ، وما هي إلا بضعة أسابيع فقط حتى جاء " أمنية " يمارس عليها أولى حيله .. وأوهمها بأنه معرض للسجن بسبب ديون كان قد اقترضها قبل مدة من أجل زواجهما ، فأعطته بعضا من مصاغها وطلبت إليه أن يتصرف بسرعة كي بحل مشكلته ، وفي تمثيلية أخرى أتاها ينعي سيارته التي عدمت في حادث مروري بشع ولا بد من عربة جديدة تعينه على التنقل هنا وهناك ، عندئذ أخرجت له أمنية البعض الآخر من ذهبها وطلبت إليه بيعه كي يشتري سيارة معقولة ، أما في المرة الثالثة فلم يكن قنوعاً بعطائها الشحيح ، لذلك طالبها بمبلغ كبير من المال مدعياً عزمه على إقامة مشروع يؤمن به مستقبلهما ، فوقفت هي بدورها تقول له بحزن :
أنا آسفة .. لا شيء عندي أعطيك إياه ..
صرخ بلا وعي : ماذا .. كيف ذلك ؟
قالت : ببساطة لأن الذهب الذي قدمته لي مع المهر .. قد استهلكته كله ..
قال بدون حذر : وماذا عن أموالكِ الأخرى ؟
سألته تُمثل البراءة : أموالي .. !!!
ثم أمعنت في تمثيلها .. فقالت باستدراك :
- آه .. تقصد إرثي من زوجي السابق .. !؟ ..
لم يشأ أن يُظهر لها طمعه الذي ينهش رأسه قال بارتباك :
- هه .. نعم ..
نظرت إليه تستل نظرة شماته لا سيما وأنها توقعت افتراسه لها
قالت ببرود :
- ألا تدرك بأني لا أملك شيئاً من هذا الإرث ..
ضرب كفاً بكف يتهمها بالمراوغة هتف : إنك تمزحين ولا شك .. !!
قالت بإصرار : لا .. لقد كتبت نصيبي بأكمله لإبني سامي من زوجي السابق حتى أضمن مستقبله .. وكما ترى لم يتبق لي إلاَّ الستر .
فجأة انهارت أحلامه وأصبحت حطاماً .. جلس يلملم حسرته على أقرب مقعد ، استنجد بإبليس كي يعينه في ورطته .. لكنه سمعه يضحك منه ساخراً على مشارف نفسه .. إذن .. فقد باءت خطته بالفشل .
تحايل على ذاته كي تهدأ قليلاً ، وخطر له أن يطلقها ليثأر منها ، ولكن من أين يأتي بمليون ريال قيمة الخلاص منها ، وفي لحظة شتات أبى رأسه أن يستوعب هذه المصيبة .. خرج يُحدث نفسه كالمجنون .. هائماً على الطرقات ..

http://upload.3dlat.net/uploads/3dlat.net_04_16_0649_3b3b476574212.png (http://)





للوصول الينا ومتابعة كل بمحرك البحث او