المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تصريحات ساركوزي تعود بالعنصرية إلى واجهة المشهد الانتخابي في فرنسا


coobra.net
09-29-16, 08:56
سيف الدين الطرابلسي/ الأناضول


أثارت تصريحات وصفت بأنها "عنصرية" أطلقها الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، والذي قرر خوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراءها في 2017، ردود فعل غاضبة بشأن الحملة الانتخابية التي يخوضها حزب "الجمهوريين" اليميني، رغم الأصوات الرافضة داخله لتلك التصريحات.

وقال ساركوزي، في اجتماع انتخابي عقده الأسبوع الماضي، بمدينة فرونكونفيل (شمال غرب العاصمة باريس): "أن تكون فرنسيا يعني أن يكون أجدادك من الغال"، في عبارة أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت غضب عدد كبير من السياسيين والمثقفين ممّن لم يتأخّروا في الرد على تصريحات الرئيس السابق.

و"الغال" هم عرقية عاشت شمالي فرنسا في القرن الرابع قبل الميلاد.

أوّل ردود الأفعال على تصريحات ساركوزي، الذي يخوض غمار الانتخابات الرئاسية مرة أخرى عقب هزيمته العام 2012 أمام الرئيس الحالي فرانسوا أولاند، جاءت من مؤرخين فرنسيين، ممن رأوا في كلام ساركوزي "تزييفا للتاريخ" و "توظيفا سياسيا غير مقبول".

المؤرخة الفرنسية ماتيلد لارير، اعتبرت، في مقال نشرته صحيفة "لوموند" المحلية، أن تصريحات ساركوزي "تقدّم رؤية إقصائية ووهمية عن تاريخ فرنسا، بحثا عن توظيفها سياسيا، وصنع رواية تاريخية مغلوطة".

وأضافت أن "القول بأن الغال هم أجداد الفرنسيين الحاليين فيه تزييفا للوعي والتاريخ، لأن الغال هم شعب من الشعوب التي عاشت في فرنسا مع شعوب وأعراق أخرى متنوّعة ومختلفة، ولا يصحّ تبعا لذلك، القول إنهم أجداد الفرنسيين اليوم، لأن فرنسا التي نعرفها اليوم هي نتاج لشعوب متعددة وعرقيات مختلفة عاشت فيها على مرّ التاريخ".

من جانبه، قال الخبير المختص في الاتصال السياسي بفرنسا، كارول رولان، للأناضول إن "هذا الاستعراض السردي للتاريخ الفرنسي الذي يقدمه ساركوزي يعد، في الواقع، نتاجا لنابوليون الثالث في القرن التاسع عشر، ولقد ولدت هذه السردية في سياق عنصري يهدف إلى رفض الآخر والأجنبي، ووظّفت في ذلك الوقت ضدّ الإيطاليين الوافدين إلى فرنسا للعمل".

وتابع أن "فرنسا شهدت في تلك المرحلة من التاريخ ثورة صناعية، وكانت تلك الرواية مزيفة ولا ترمي إلا لإقصاء الآخر والأجنبي بشكل خاص، حتى أن المؤرّخين يجمعون على أنّ هذه السردية خاطئة، تماما كما يتّفقون على عدم وجود دولة أوروبية واحدة قائمة على إثنية واحدة".

وأشارت إلى أن "ساركوزي اليوم يوظف هذه الرواية من جديد، هو يعرف جيدا أن السردية التي يقولها غير صحيحة ويعرف السياقات التي ولدت فيها ولكنه رغم هذا يستعملها، واضح جدا أنه اختار أن يخوض حملة انتخابية على يمين اليمين" .

السياسيون كذلك أدلوا بدلوهم في هذا الجدل، وكان أول ردود الفعل من وزيرة التعليم الفرنسية، نجاة فالو بلقاسم، التي قالت إن "ساركوزي يبدو في حاجة إلى دروس في تاريخ فرنسا، نسى أن من بين أجدادنا هناك كذلك الرومان، والنورمان، والكلت، والبورغندين".

وأضافت في تصريحات تلفزيونية أن "ساركوزي نسى أن فرنسا توسعت في وقت من الأوقات واستوعبت شعوب أخرى مثل النيسوا، والكورسيكيون وسكان الغوادلوب، وسكان المارتينيك ، والعرب والإسبان والإيطاليون، يبدو أنه لا يعرف تاريخ فرنسا أو أنه يتجاهله لإقصاء البعض ولتقسيم الفرنسيين".

أما جون كريستوف لاغارد، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المستقل (وسط)، فقال في حديثه للإذاعة الإخبارية الفرنسية الأولى إن "ما يقوله ساركوزي هو أن تكون فرنسيا يعني أن تكون أبيض، هذا الكلام علاوة على أنه غير صحيح فيه كذلك إساءة إلى عدد كبير من مواطنينا، هناك عدد كبير من الفرنسيين من أصول أجنبية ضحوا من أجل فرنسا، هؤلاء اليوم يتم إقصائهم بكلام ساركوزي".

لاغارد اعتبر أيضا أن "تعريف الهوية أو المواطنة الفرنسية لا يمكن أن يكون على أساس لون البشرة أو الأصل، طموحنا لفرنسا يجب أن يكون الانفتاح على العالم وعلى الآخر لا الانغلاق على أنفسنا وإقصاء الآخرين".

ردود الفعل على ساركوزي امتدت أيضا إلى داخل حزبه، لاسيما المنافسين له، حيث قال جون فرنسوا كوبي، المرشح كذلك للانتخابات التمهيدية لحزب الجمهوريين، في مقال نشره على موقع "هوف بوست الفرنسي" إن "ساركوزي يقول مثل هذه الجمل لجذب الإعلام وليكون هو مركز التجاذبات الإعلامية".

وتابع: "هذه منهجية قديمة يستعملها ساركوزي، ولكن للأسف هو لا يقدم حلول للفرنسيين بمثل هذا السلوك، وإن نجح في جذب الإعلام فهو في الحقيقة يسيء للسياسيين كلهم بسلوكه هذا، وهي أن تكون في قلب الحدث وأن كان الثمن الانحدار بمستوى النقاش السياسي العام".

وزير الخارجية الفرنسي السابق، ألان جوبي، والمنافس الأهم لساركوزي تفاعل بدوره مع ما قاله الأخير من خلال حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وقال إن "طرح نقاش عام حول الأجداد والقول إنهم من الغال، إن دل على شيء فهو يدل على فراغ ورداءة هذا الطرح السياسي".