المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استراتيجية أمريكا الباسفيكية تغرق في ساحل الفلبين


coobra.net
09-24-16, 17:30
حلفاء واشنطن خاطروا باستعداء بكين بتوقيعهم على مبادرة تقودها الولايات المتحدة التي يمكن أن تتخلى عنهم قريبا.

استراتيجية أمريكا الباسفيكية تغرق في ساحل الفلبين

https://www.aleqt.com/a/small/af/af82a27928f9e20138844f4139939b19_w570_h0.jpg


الرئيس الأمريكي باراك أوباما وسط حشد من الطلبة المشاركين في مبادرة "زعماء جنوب شرقي آسيا الشباب" في جامعة تايلور في العاصمة الماليزية، كوالا لمبور، حيث حضر اجتماع قمة لمنظمة آسيان أواخر العام الماضي.«رويترز»


جديون راشمان من لندن

رودريجو دوتيرتي، رئيس الفلبين، تسبّب في صدمة وموجة من السخرية في أنحاء العالم كافة عندما سبَّ باراك أوباما بألفاظ نابية. لكن تعليق دوتيرتي الذي سيُلحق الضرر فعلاً بالبيت الأبيض جاء بعد بضعة أيام. في إطار إعلانه أنه سيُنهي الدوريات البحرية المشتركة مع الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي، قال رئيس الفلبين "الصين الآن مُسيطرة وتملك تفوّقا عسكريا في المنطقة".

هذا البيان سيكون له وقع اللسع في واشنطن. على مدى أعوام ولاية أوباما، حاولت الولايات المتحدة طمأنة حلفائها في آسيا أن أمريكا تملك كلا من الوسائل والإرادة لتبقى القوة العسكرية المُهيمنة في منطقة آسيا والمحيط الهادي. الرئيس باراك أوباما حدّد الأسلوب في خطاب تاريخي عام 2011، عندما أكد جازماً أن "الولايات المتحدة هي قوة في المحيط الهادي ونحن هنا لنبقى". منذ ذلك الحين، نقلت أمريكا مزيدا من قوتها البحرية إلى المنطقة وأوباما يقوم بالرحلة الطويلة بانتظام من واشنطن إلى شرق آسيا.

لكن دوتيرتي الآن يتحدّى مباشرة فكرة أن أمريكا لا تزال مُهيمنة في المحيط الهادي. إذا اتّخذ آخرون وجهة النظر هذه، فإن السلطة يُمكن أن تُستنزف من واشنطن، في الوقت الذي يبدأ فيه مزيد من البلدان في المنطقة الإذعان لبكين.

تقييم رئيس الفلبين للتوازن العسكري بين الولايات المتحدة والصين أمر مشكوك فيه. يملك الأمريكيون حالياً 11 حاملة طائرات، بينما الصين لديها واحدة - مع واحدة أخرى على الطريق. لكن الإنفاق العسكري الصيني كان يرتفع بسرعة منذ عقود. وبكين استثمرت أيضاً في أنواع من المعدات، بما في ذلك الصواريخ والغواصات، التي من المحتمل أن تجعل حاملات الطائرات الأمريكية عرضة لأخطار كبيرة.

خلال العام الماضي ظهرت ثقة الصين الجديدة ببرنامجها "لبناء الجزر" في بحر الصين الجنوبي، الذي يهدف إلى تعزيز مزاعم بكين المُثيرة للجدل بأن ما يُقارب 90 في المائة من ذلك البحر يقع ضمن مياهها الإقليمية. لم يكن الأمريكيون قادرين على إيقاف هذا التأكيد الواضح للقوة الصينية، ومن ثم حصروا أنفسهم في الإبحار بالقرب من "الجزر" المتنازع عليها التي تشهد نشاطاً عسكرياً على نحو متزايد، للإشارة أنهم لا يقبلون مزاعم الصين.

تم تأكيد الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لبحر الصين الجنوبي مراراً وتكراراً من قِبل إدارة أوباما. في مقالة عن "قرن أمريكا في المحيط الهادي"، نُشرت عام 2011، أشارت هيلاري كلينتون إلى أن "نصف الشحنات التجارية في العالم تتدفق عبر هذه المياه". وتخشى الولايات المتحدة أن بكين تعتزم تحويل هذه المياه الحاسمة إلى "بحيرة صينية".
لطالما شدد الأمريكيون، بما فيه الكفاية بشكل معقول، على أن موقفهم فيما يتعلّق ببحر الصين الجنوبي قائم على دعم القانون الدولي وليس الدخول في صراع قوى مع الصين. كانت الفلبين حيوية بالنسبة إلى هذه الاستراتيجية القائمة على القانون. في تموز (يوليو)، فازت مانيلا بتحد قانوني دولي لمزاعم بكين في بحر الصين الجنوبي، وهو حُكم كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه نكسة كبيرة لطموحات الصين. لكن سيكون من الصعب على أمريكا الدفاع عن حقوق الفلبين القانونية، عندما يشتم دوتيرتي أوباما علناً، ثم يُقلّص الدوريات البحرية المشتركة.

الولايات المتحدة تملك بالتأكيد شركاء آخرين في المنطقة. الأسبوع الماضي، أعلنت اليابان أنها ستسير دوريات بحرية مع الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي. لكن شراكة مع طوكيو، التي تخوض صراعا مريرا مع بكين، تجعل المسألة البحرية تبدو أكثر كأنها صراع قوى مع الصين، وليس مسألة قانون دولي، ولا سيما بعد أن أنهى الروس والصينيون للتو تدريبات مشتركة في بحر الصين الجنوبي. في ظل هذه الظروف، كثير من بلدان جنوب شرق آسيا ستميل إلى الوقوف مع أحد الجانبين بدلاً من المخاطرة بأن تصبح محشورة في صراع جبابرة إقليميين.

الشعور بأن "تمحوّر" أمريكا باتجاه آسيا يمر بمأزق الآن يتفاقم بسبب الشكوك المتنامية حول مصير اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، وهي اتفاقية تجارية تقودها الولايات المتحدة.

الاتفاقية تجمع 12 دولة معاً، بما في ذلك اليابان والولايات المتحدة، لكنها تستثني الصين. ويُنظر إليها على نطاق واسع على أنها تهدف إلى التصدي لهيمنة الصين الاقتصادية المتنامية في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

من خلال تقديم دفاعه عن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي أمام الكونجرس الأمريكي، جادل شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني، بالقول "إن قيمتها الاستراتيجية على المدى الطويل رائعة".

لكن توسلات آبي وأوباما يبدو من غير المرجح أن تُنقذها. دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، المرشحان الرئيسيان لرئاسة الولايات المتحدة، أعلنا معارضتهما للاتفاقية. ربما سيسعى أوباما مع ذلك إلى فرضها عبر الكونجرس قبل مغادرته المنصب. لكن فرص نجاة اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي في المناخ الحالي من الحمائية في أمريكا تبدو ضئيلة.

إذا فشلت الولايات المتحدة في إقرار الاتفاقية فسيشعر حلفاء أمريكا في آسيا بخيبة أمل كبيرة. لقد خاطروا باستعداء بكين من خلال التوقيع على مبادرة بقيادة الولايات المتحدة. الآن واشنطن قد تتخلى عنهم. في زيارته الأخيرة إلى العاصمة الأمريكية، لي هسين لونج، رئيس وزراء سنغافورة، وصف اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي بأنها "اختبار حاسم لصدقية وجديّة الأمريكيين في آسيا. وأشار إلى أن الآثار تتجاوز كثيراً التجارة، لتمتد إلى صدقية ضمانات أمريكا الأمنية لحلفائها في آسيا.

للأسف، التفكير الاستراتيجي على المدى الطويل يكاد يكون مستحيلاً في الدوامة الحالية للسياسة الأمريكية. نتيجة لذلك، يواجه الرئيس أوباما الاحتمال الحزين بترك المنصب مع مبادرته المميزة للسياسة الخارجية - التمحوّر نحو آسيا - تغرق تحت أمواج المحيط الهادي.