المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانبياء - 12


طبيب الصحراء
09-21-16, 16:01
<div>من سورة الأنبياء

{ وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ *

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ *

قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ *

قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ *

قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ *

قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ

وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * }


{ 51 - 56 ْ}




{ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ }

أي: من قبل إرسال موسى ومحمد ونزول كتابيهما،

فأراه الله ملكوت السماوات والأرض، وأعطاه من الرشد،

الذي كمل به نفسه، ودعا الناس إليه،

ما لم يؤته أحدا من العالمين، غير محمد،

وأضاف الرشد إليه، لكونه رشدا، بحسب حاله، وعلو مرتبته،

وإلا فكل مؤمن، له من الرشد، بحسب ما معه من الإيمان.

{ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ } أي: أعطيناه رشده، واختصصناه بالرسالة والخلة،

واصطفيناه في الدنيا والآخرة، لعلمنا أنه أهل لذلك، وكفء له، لزكائه وذكائه،

ولهذا ذكر محاجته لقومه، ونهيهم عن الشرك، وتكسير الأصنام، وإلزامهم بالحجة،



فقال: { إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ }

التي مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، على صور بعض المخلوقات

{ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ }

مقيمون على عبادتها، ملازمون لذلك،

فما هي؟ وأي فضيلة ثبتت لها؟

وأين عقولكم، التي ذهبت حتى أفنيتم أوقاتكم بعبادتها؟

والحال أنكم مثلتموها، ونحتموها بأيديكم،

فهذا من أكبر العجائب، تعبدون ما تنحتون.





فأجابوا بغير حجة، جواب العاجز، الذي ليس بيده أدنى شبهة

فقالوا: { وَجَدْنَا آبَاءَنَا }

كذلك يفعلون، فسلكنا سبيلهم، وتبعناهم على عبادتها،

ومن المعلوم أن فعل أحد من الخلق سوى الرسل ليس بحجة،

ولا تجوز به القدوة، خصوصا، في أصل الدين،

وتوحيد رب العالمين،



ولهذا قال لهم إبراهيم مضللا للجميع:

{ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }

أي: ضلال بين واضح،

وأي ضلال، أبلغ من ضلالهم في الشرك، وترك التوحيد ؟

" أي: فليس ما قلتم، يصلح للتمسك به،

وقد اشتركتم وإياهم في الضلال الواضح، البين لكل أحد.





{ قَالُوا } على وجه الاستغراب لقوله، والاستعظام لما قال،

وكيف بادأهم بتسفيههم، وتسفيه آبائهم:

{ أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ }

أي: هذا القول الذي قلته، والذي جئتنا به، هل هو حق وجد؟

أم كلامك لنا، كلام لاعب مستهزئ، لا يدري ما يقول؟

وهذا الذي أرادوا، وإنما رددوا الكلام بين الأمرين،

لأنهم نزلوه منـزلة المتقرر المعلوم عند كل أحد،

أن الكلام الذي جاء به إبراهيم، كلام سفيه لا يعقل ما يقول،