المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بميزان الربح والخسارة...ماذا يكلف أوباما توقيع قانون يتيح محاكمة السعودية؟


coobra.net
09-16-16, 21:46
بميزان الربح والخسارة...ماذا يكلف أوباما توقيع قانون يتيح محاكمة السعودية؟

المصدر: "النهار"

موناليزا فريحة

15 أيلول 2016 | 20:21

كان البيت الأبيض واضحاً الإثنين في أن الرئيس باراك أوباما سيستخدم حق النقض ضد "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي أقره الجمعة الكونغرس ويسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 أيلول بمقاضاة دول، وخصوصاً السعودية في حال ثبوت تورطها في هذه الاعتداءات.

وبتقويم البيت الابيض أن مشروع القانون هذا ليس طريقة ناجعة للرد على الإرهاب، وأن رفض أوباما له لا ينبع فقط من حرص واشنطن على عدم توتير علاقاتها مع دولة واحدة، بل لأنه يعرض مصالح الولايات المتحدة في العالم أجمع للخطر، وخصوصاً "أن القانون يتعارض ومبدأ الحصانة السيادية التي تتمتع بها الدول"، ما يعني أنه يضع العسكريين والديبلوماسيين الأميركيين في الخارج في وضع حساس إذ تسقط عنهم الحصانة التي يتمتعون بها حاليا ويجيز تالياً مقاضاتهم.
وكان مشروع القانون المعروف "جاستا" والذي يرعاه السناتوران جون كورنين، وهو جمهوري من تكساس، وتشاك شومر، وهو ديموقراطي من نيويورك، وضع أصلاً لتجاوز سلسلة من الأحكام التي أقفلت الابواب عملياً لكل الدعاوى التي رفعها ذوو ضحايا الهجمات ضد الحكومة السعودية ومسؤولين سعوديين وكيانات خاصة عدة، وكلها تستند الى الدور المفترض لهؤلاء المتهمين في تمويل عمليات "القاعدة" قبل هجمات 11 أيلول. وهو يحظى بتأييد الى الغالبيتين في مجلسي النواب والشيوخ اللتين أتاحتا إقراره، بدعم رأي عام أميركي واسع، بحجة أنه يساعد في تبديد غضب عائلات ضحايا هجمات 9/11 والناجين منها أيضاً، ويحقق رغبتهم في إيجاد أحد لمعاقبته وإلقاء المسؤولية عليه، والحصول على بعض التعويض عن خسائرهم. ولكن خبراء يحذرون من أن مشروع القانون بشكله الحالي قد لا يوفر للعائلات الأهداف التي تسعى اليها، وأن الفوائد التي سيحققها في حال اقراره، لن تكون بحجم الخسائر التي ستتكبدها أميركا.

فوائد لا تبرر التكاليف

وفي هذا الإطار، يقول جاك غولدسميث، البروفسور في كلية الحقوق في جامعة هارفرد والزميل البارز في مؤسسة "هوفر" البحثية المدعي العام المساعد في إدارة جورج بوش، وستيفن فلادك، البروفسور في كلية الحقوق في جامعة تكساس، إن الأشخاص العقلانيين قد يختلفون مع القول إن إعطاء ضحايا الهجمات فرصتهم في المحكمة يبرر المشاكل الديبلوماسية والمتاعب في العلاقات الخارجية التي سيتسبب بها هذا القانون. ويحسم الخبيران بأن القانون لا يوفر نظرياً أي فوائد تبرر تكاليفه المرتفعة.

وفي شأن هذه المعادلة تحديداً، يوضح الباحثان أن تعديلات أدخلها كورنين على مشروع القانون بعد اعتراضات واسعة على النسخة الأولية وأقرها الكونغرس أضافت عوائق الى ادعاءات ضحايا الهجمات وذويهم. وهذه العوائق تمنع عملياً المدعين من الوصول الى أي مكان، إذ تتيح للحكومة تعليق الدعاوى في شكل دائم، وحتى إذا فشلت في ذلك على المدعين أن يظهروا أن السعودية كانت مسؤولة مباشرة عن الهجمات، وحتى إذا استطاعوا ذلك، لا آلية تجبر السعودية على التعويض عن أي أضرار.

وإذا أصبح مشروع القانون قانوناً، يتوقع الباحثان بدء سنوات طويلة من الدعاوى المعلقة في شأن الدور السعودي المحتمل في الهجمات من دون قرارات محتملة للضحايا وعائلاتهم.

ومع أنه يصعب على رئيس رفض توقيع مشروع قانون وصف بأنه يخدم مصلحة الضحايا وذويهم، وخصوصاً أنه يتزامن مع الذكرى ال15 للهجمات الدموية، يمثل مشروع القانون برأي الباحثين إهانة رمزية للسعوية ودول أخرى، وآلية غير فاعلة. ويقول إن استخدام الرئيس الفيتو ليس تجاهلاً لضحايا الهجمات وعائلاتهم ، ذلك أن "الكونغرس تجاهلهم أصلاً عندما عرى مشروع القانون ومرره".

كونغرس محاصر وسنة انتخابية

ومن جهته، أسهب الباحث أنطوني كوردسمان الذي يرأس كرسي أرليه بورك في الشؤون الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في التدقيق في الاسباب التي تدفع الكونغرس الى اقرار مشروع قانون يستند " إلى 28 صفحة من تقرير لم يجد السعودية مذنبة بأي شيء" ويتجاهل آثار هذا التشريع على مسائل تتعلق بالقانون الدولي وربما يفتح المجال لإقامة دعاوى على أمريكا في الخارج.

وفي رأيه يسهل فهم الدوافع المشتركة "لكونغرس محاصر بالسياسة في الذكرى العاشرة للهجمات وفي سنة انتخابية وبالرغبة في عدم الظهور متساهلاً حيال الإرهاب".
إلى ذلك، قد يعود استهداف السعودية الى كونها "أحد الشركاء الاستراتيجيين الأكثر تعقيداً" للأميركيين. ويقول كوردسمان: "يبدو سهلاً التركيز على أنها دولة إسلامية في الوقت الذي تستأثر تهديدات مثل داعش والقاعدة وطالبان بتفكير الجميع". ولهذا السبب ربما أيضاً "يفكر الكونغرس في وقف صفقات أسلحة كبيرة للسعودية بعدما جعلت واشنطن المملكة قوة عسكرية إقليمية في المنطقة وشريكاً استراتيجياً لها في الخليج ببيعها أسلحة متطورة بأكثر من 152 مليار دولار بين 2001 و2015".

نظريات مؤامرة فارغة

ويقر كوردسمان بإنه قد يكون هناك سبب وجيه للكونغرس والإدارة لإعادة النظر في الاستراتيجية الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط، ف"القيمة الاستراتيجية للمنطقة تتغير، والاتفاق النووي مع إيران لم يخفف التهديد الذي تشكله في الخليج، وقوتها الصاروخية المتنامية تشكل تهديداً للمنطقة، كما تزايد نفوذها العسكري في العراق وسوريا ولبنان واليمن والمنطقة".ويضيف أن الحرب على داعش قد تحرز بعض النجاحات المهمة في العراق وسوريا، ولكن من الواضح أيضاً أن التهديد الذي يمثله التطرف والإرهاب الإسلامي العنيف سيستمر وينمو على رغم هذه الانتصارات.

وإزاء هذا الوضع، يبرز الباحث الحاجة إلى "استراتيجيات أكثر وضوحاً، وشفافية أكثر، وخطط واضحة للتعامل مع شركائنا الاستراتيجيين، و توافق بين الحزبين يمكن شراءكنا الاقليميين الوثوق به"، ولكن هذه الجهود في رأيه لا يمكن أن ترتكز إلى نظريات مؤامرة فارغة، ومواقف سياسية محلية وفشل في إثبات الوقائع. ولا يمكن أن تستند إلى التفسير الأسوأ للشكوك الواردة في الصفحات ال28 من تقرير الكونغرس الذي قدم إلى لجنة التحقيق المشتركة للكونغرس في النشاطات الاستخباراتية قبل وبعد الهجمات الإرهابية، وهو تقرير صدر في كانون الأول 2002 مع موارد محدودة جداً وقبل وقت طويل من توافر كل الحقائق.

ويخلص كوردسمان إلى أن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة يجب ألا تشجع الإصلاح في السعودية، وألا تطلب من السعودية وحلفاء إقليميين آخرين بذل المزيد لمحاربة التطرف العنيف وتوفير الحماية لها حيث يقتضي الأمر. ولكن آخر شيء على وجه الأرض تحتاج إليه الولايات المتحدة، هو "محاربة" الإرهاب باستعداء شريك رئيسي في تلك المعركة، كما في الجهود المهمة أيضاً لاستيعاب إيران وردعها.

وإلى ذلك، يناشد الباحث الكونغرس والإدارة الاميركية التنبه الى سلسلة نقاط تعكس أهمية السعودية بالنسبة الى واشنطن، وهي:

-الاعتماد المتزايد للاقتصادات العالمية والأميركية على التدفق المستقر للصادرات النفطية من الخليج، وتأثيرها على شريك تجاري رئيسي للولايات المتحدة في آسيا، وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي على رغم الانخفاض المطرد للواردات النفطية الأميركية.

-السجل التاريخي الكامل لما حصل يوم 11 أيلول 2001 ، وكون الأف بي آي وتحقيقات الاستخبارات الأمير كية لم تعثر قط على أي دليل ذي مغزى على مشاركة سعودية رسمية في الهجمات.

- بروز السعودية ودول عربية حليفة أخرى كشركاء رئيسيين في المعركة الأوسع ضد الإرهاب والتطرف الإسلامي.

- الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة مجلس التعاون الخليجي وجهود الأمن الإقليمي في الخليج والمنطقة، وفي ردع إيران ومواجهتها.

وعلى غرار غولدسميث وفلادك، يحض كوردسمان الرئيس باراك أوباما على عدم توقيع مشروع القانون. ولكن حتى وإن استخدم أوباما الفيتو فإن هذا لا يعني تلقائيا أن القانون لن يرى النور، إذ يمكن للكونغرس أن يتخطى الفيتو الرئاسي ويصدر القانون رغماً عن إرادة أوباما إذا ما أقره مجددا مجلسا الشيوخ والنواب بأغلبية الثلثين هذه المرة، وهو أمر ليس مستبعدا في ظل هيمنة الجمهوريين على المجلسين. وإذا ما تحقق هذا السيناريو وانكسر الفيتو الرئاسي بأغلبية ثلثي أعضاء الكونغرس يكون أوباما قد مني بانتكاسة كبيرة في الأشهر الأخيرة من عهده إذ لم يسبق لأي من الفيتوات العشرة التي استخدمها خلال ولايتيه الرئاسيتين أن سقط بتصويت مضاد.

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter: @monalisaf