المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يعمل بالاحاديث الضعيفة ام لا


coobra
09-08-16, 15:30
العلماء لِم يِتّفقوا ؛ِ فِهناك مِن ذِهب إِلى عِدم اِلعمل بِالحديث اِلضّعيف مِطلقًاِ
، فِلا يُِذكر إِلّاِ مِع بِيان ضِعفه وِلا يُِعمل بِه ،ِ وِمنهم مِن أِطلق اِلقول بِالعملِ
بالحديث اِلضِّعيف ،ِ رِجاء مِا جِاء فِيه مِن ثِواب وِأجر ،ِ وِمنهم مِن فِصّلِ
واشترط بِعض اِلشّروط ؛ِ فِقال :ِ" لِا يُِعمل بِالحديث اِلضّعيف إِلّاِ بِشروط"ِ
وستأتي إِن شِاء اِلله.
المذهب الاول وهو اِلذّي يِقول إِنه لِا يِعمل بِالحديث اِلضّعيف ،ِ فِهذاِ
قول جِهابذة عِلماء اِلحديث ،ِ كِالبخاري وِِابن اِلمبارك وِغيرهما ،ِ حِتّى قِالِ
بعضهم مِن أِئمّة اِلحديث :ِ "ِفي اِلصّحيح غُِنية عِن اِلضّعيف" .ِ
يِعني :ِ نِستغني بِالحديث اِلصحيح وِالعمل بِه عِن اِلعمل بِالحديث اِلضّعيف .ِ
وِلا شِكِّ أِنِّ هذا اِلمذىب مِذهب قِويِّ ،ِ وِله حِظِّ مِن اِلنّظر ،ِ وِهو أِسلمِ
لعموم قِولوه - صلّى اِلله عِليه و وِسلّم - ) مَِنِْ قَِالَِ عَِلَيَِّ مَِا لَِمِْ أَِقُلِْ فَِلْيَتَبَوأ مَِقْعَدَهُِِ
مِنَِ اِلنَّارِِ( .ِ
ولعموم قِوله - صلّى اِلله عِليه وِسلّم - )ِمَنِْ حَِدَّثَِ عَِنِّي بِِحَدِيثٍِ يرى أَِنَّه كَِذِبٌِِ
فَهُوَِ أَِحَدُِ اِلْكَاذِبَيْنِِ أِو اِلكذّابين( .ِ.ِ
وفي صِحيح اِلبخاري عِن اِبن اِلزّبير أِنّه قِال لِْابيه :ِ "ِيا أِبتاه ،ِ مِا لِي لِا أِراكِ
تحدِّث مِثل فِلان وِفلان وِقد جِالست اِلنّبيِِّ - صلى اِلله عِليه وِسلّم - ؛ِِ "ِ ؟
فقال: "ِيا بِنيِّ أِما إِنّي لِم أِفارق اِلنّبيِّ - صِلّى اِلله عِليه وِسلّم - وِلكنّي سِمعتُِِ
النّبيِِّ - صلّى اِلله عِليه وِسلّم - يِقول :ِ )ِمَنِْ قَِالَِ عَِلَيَِّ مَِا لَِمِْ أَِقُلِْ فَِلْيَتَبَوَّأِْ مَِقْعَدَهُِِ
مِنَِ اِلنَّارِِ( فِهذا اِلذّي مِنعني مِن اِلإكثار" ،ِ أِو كِما جِاء فِي صِحيح اِلبخاري.
فإذًاِ - بارك اِلله فِيكم - هذا اِلمذىب اِلْاول اِلذي يِرى مِنع اِلعمل بِالْاحاديثِ
الضّعيفة وِأنها لِا تُِذكر لِلعامّة وِلا غِيرهم ،ِ نِعم تِبيّن أِنّها ضِعيفة وِتجمع لِبيانِ
ضعفها وِلكن لِا تِذكر فِي فِضائل اِلْاعمال وِلا فِي غِيرها .ِِ
والمذهب الثاني هو اِلذي يِرى جِواز اِلعمل بِالحديث اِلضّعيف مِطلقًا ؛ِِ
فهو مِذىب ضِعيف عِند اِلعلماء ،ِ لِْانّه يِفتح بِاب اِلبدع وِالضّلالات عِلىِ
الناس ،ِ وِلْانّه أِيضًا ؛ِِكما سِبق يِفتح بِاب نِسبة اِلْاحاديث إِلى اِلنّبيِ - صلىِ
الله عِليه وِسلم - .ِ
خاصة وِأن بِعض اِلنّاس إِذا أِنكرت عِليه وِقلت لِه :ِ يِا أِخي ىهذا اِلحديثِ
ضعيف لِم يِقله اِلنبيِ - صلى اِلله عِليه وِسلمِ – ،ِ يِردِّ عِليك قِائلًاِ: وِالله هذاِ
الحديث مِعناه جِميل وِكلام حِسن حِتّى لِو كِان ضِعيفًا ،ِ وهىنا نِردِّ عِلى هؤولاءِ
بقول اِلإمام اِلمِِزّيِ - رحمه اِلله تِعالى - حين قِال: )ِكل حِديث اِلنّبيِِّ – صِلىِ
الله عِليه وِسلم - حِسن وِليس كِل حِسن قِاله اِلنبيِ - صلى اِلله عِليه وِسلم - )ِِ
المذهب الثالث هو الذي يِرى اِشتراط بِعض اِلشروط ؛ِ فِإن هذا اِلمذهبِ
كما يِقول اِلْالبانيِ - رحمه اِلله تِعالى - في مِقدمة صِحيح اِلترغيب وِالترهيب :ِِ
" أِن هذا اِلمذىب اِلثالث يِرجع إِلى اِلمذهب اِلْاول فِي نِتيجته ،ِ وِفي تِقريره ،ِِ
وخاتمته يِرجع إِلى اِلمذىب اِلْاول "ِ .ِ
اِلشروط اِلمذكورة
- قِالوا :ِ لِا يُِعمل بِالحديث اِلضعيف فِي فِضائل اِلْاعمال إِلّاِ بِثلاثة شِروط :ِِ
الشرط الاول أن لِا يِجزم بِنسبته لِلنّبيِ - صلى اِلله عِليه وِسلمِ – ؛ِ لِْانناِ
لا نِعلم هل ثِبت أِو لِم يِثبت ،ِ فِلا يِجوز لِنا أِن نِثبت شِيئًا إِلا وِنحن مِتثبتينِ
عالمين بِصحة نِسبته لِلنبيِ - صلى اِلله عِليه وِسلمِ - .ِ
الشرط الثاني أن يُِبيِّن لِلناس أِن هذا اِلحديث ضِعيف ؛ِ بِمعنى لِا يِذكرهِ
للناس وِكأنه حِديث صِحيح ،ِ وِإنما يِقول قِال اِلنبيِ - صلى اِلله عِليه وِسلمِ - :ِ
" كِذا كِذا كِذا" ،ِ وِهو حِديث ضِعيف .ِِ
الشرط الثالث أِن يِكونِ العمل اِلذي جِاء فِي هذا اِلحديث - أي اِلحديث اِلضعيف - فِضله ثِابتًا فِي حِديث آِخر ،ِ مِثلا :ِِ
بِِعض اِلْاحاديث اِلواردة فِي صِلاة اِلضحى ضِعيفة ،ِ أِن مِن صِلّى اِلضحىِ
فله كِذا وِكذا مِن اِلْاجر ،ِ فِهنا يِقول اِلعلماء :ِ صِلاة اِلضحى ثِابتة عِن اِلنبيِ
- صِلى اِلله عِليه وِسلمِ - فِي أِحاديث أِخر صِحيحة ،ِ أِن اِلنبيِ - صِلى اِللِه
عليه وِسلمِ - صِلاّها كِما فِي فِتح مِكة وِحثَِّ عِليها كِما فِي قِوله - عِليه
الصلاة وِالسلامِ - : )ِصلاة اِلضحى صِلاة اِلْاوابين( ،ِ وِلمَِّا ذِكر :ِ )ِيصبح عِلىِ
بني آِدم عِلى كِل سِلامى صِدقة( ،ِ ثِم ذِكر )ِويجزئ عِن ذِلك رِكعتي اِلضحى(ِ
، أِو كِما قِالِ - عِليه اِلصلاة وِالسلامِ - ،ِ هو حِديث صِحيح .ِ
(منقول بتصرف من درس للشيخ احمد بازمول)