المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد من حديث "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم.."


coobra
09-02-16, 15:02
فوائد من حديث

"يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم.."

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاثَ عُقَدٍ، يضرب كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل فارقُدْ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عُقَدُه كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان))؛ متفق عليه [1].

يتعلق بهذا الحديث فوائد:

الفائدة الأولى: يتسلط الشيطان على الإنسان، ويحاول إضلاله وإغواءه عن طريق الله تعالى؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين أن الاستيقاظ لقيام الليل أو لصلاة الفجر أمرٌ لا يحبه الشيطان؛ فلذلك يعقِد على النائم ثلاثَ عُقَدٍ، ويمنِّيه بأن أمامه ليلًا طويلًا، فليرقد عن الصلاة؛ فالاستيقاظ إلى الصلاة في الحقيقة معركة بين المسلم وبين عدوه اللدود، والنبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا السلاح الذي به ننتصر على الشيطان، إنه: ذكر الله تعالى أول ما نستيقظ، ثم المبادرة بالوضوء والصلاة، وبهذا تنتصر في هذه المعركة اليومية على أشرس الأعداء، وإلا تركته يفرح بالنصر عليك، ويضحك منك، بل ويبول في أذنيك؛ فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح، قال: ((ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه))، أو قال: ((في أذنه))؛ متفق عليه[2].

الفائدة الثانية: إن مما يعالج به المرء المسلم نفسه للقيام لصلاة الليل أو لصلاة الفجر أن يغسل وجهه بالماء إذا تثاقل عن النهوض؛ ولذلك من كان يعتاد النوم بعد الاستيقاظ، فحسنٌ أن يجعل بجانب فراشه ماءً ليغسل به وجهه، أو يَفعل به ذلك مَن يوقظه للصلاة، ولكن برفق حتى لا يؤذيه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء))؛ رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح، وفي رواية ابن ماجة: ((رشَّ)) و((رشَّت))[3].

الفائدة الثالثة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه والمسلمين من النوم عن الصلاة المكتوبة؛ فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: ((هل رأى أحد منكم من رؤيا؟)) قال: فيقص عليه مَن شاء الله أن يقص، وإنه قال ذات غداة: ((إنه أتاني الليلة آتيانِ، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه، فيتدهده الحجر ها هنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى، قال: قلت: لهما: سبحان الله! ما هذان؟! قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا..))، ثم قال في آخر الحديث: ((قال: قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة))؛ رواه البخاري[4]، هذا عذاب من ينام عن الصلاة المكتوبة في الحياة البرزخية، فهل نحتمل مثل هذا العذاب؟ قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: كنا إذا فقدنا الإنسان في صلاة العِشاء الآخرة والصبح أسأنا به الظن[5].
----------------------------------------------------------------------------------

[1] رواه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده 3/ 193 (3096)، وفي أبواب التهجد، باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصلِّ بالليل 1/ 383 (1091)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح 1/ 538 (776).
[2] رواه البخاري في كتاب بَدْء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده 3/ 1193 (3097)، وفي أبواب التهجد، باب إذا نام ولم يصلِّ بال الشيطان في أذنه 1/ 384 (1093)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح 1/ 537 (774).
[3] رواه أحمد 2/ 250، وأبو داود في أبواب قيام الليل، باب قيام الليل 2/ 33 (1308)، والنسائي 3/ 205 (1610)، وابن ماجه 1/ 424 (1336)، وصححه ابن خزيمة 2/ 183 (1148)، وابن حبان 6/ 306 (2567)، وقال الحاكم في المستدرك على الصحيحين 1/ 453: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال النووي (خلاصة الأحكام 1/ 587، المجموع 4/ 49) والعراقي (المغني عن حمل الأسفار 2/ 1189): إسناده صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3494)، وصحيح أبي داود (1160).
[4] رواه البخاري في كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح 6/ 2583 (6640).
[5] رواه الحاكم 1/ 330 وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

منقول :
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/106985/#ixzz4J4oQhEcx