المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانبياء - 5


طبيب الصحراء
08-27-16, 20:14
<div>من سورة الأنبياء



{ أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ *

لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا

فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ *

لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ *

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ

هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ *

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ

أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }
{ 21 - 25 ْ}


لما بيَّن تعالى كمال اقتداره وعظمته، وخضوع كل شيء له،

أنكر على المشركين الذين اتخذوا من دون الله آلهة من الأرض،

في غاية العجز وعدم القدرة

{ هُمْ يُنْشِرُونَ } استفهام بمعنى النفي،

أي: لا يقدرون على نشرهم وحشرهم،


يفسرها قوله تعالى:

{ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ *

وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا

وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا }


{ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ*

لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ }


فالمشرك يعبد المخلوق، الذي لا ينفع ولا يضر،

ويدع الإخلاص لله،

الذي له الكمال كله وبيده الأمر والنفع والضر،

وهذا من عدم توفيقه، وسوء حظه،

وتوفر جهله، وشدة ظلمه،

فإنه لا يصلح الوجود، إلا على إله واحد،

كما أنه لم يوجد، إلا برب واحد.


ولهذا قال: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا } أي: في السماوات والأرض

{ آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } في ذاتهما، وفسد من فيهما من المخلوقات.


وبيان ذلك:

أن العالم العلوي والسفلي على ما يرى،

في أكمل ما يكون من الصلاح والانتظام،

الذي ما فيه خلل ولا عيب، ولا ممانعة، ولا معارضة،

فدل ذلك،

على أن مدبره واحد، وربه واحد، وإلهه واحد،

فلو كان له مدبران وربان أو أكثر من ذلك،

لاختل نظامه، وتقوضت أركانه فإنهما يتمانعان ويتعارضان،

وإذا أراد أحدهما تدبير شيء، وأراد الآخر عدمه،

فإنه محال وجود مرادهما معا،

ووجود مراد أحدهما دون الآخر،

يدل على عجز الآخر، وعدم اقتداره


واتفاقهما على مراد واحد في جميع الأمور، غير ممكن،


فإذًا يتعين أن القاهر الذي يوجد مراده وحده،

من غير ممانع ولا مدافع،

هو الله الواحد القهار،


ولهذا ذكر الله دليل التمانع في قوله:

{ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ

إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ

سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ }


ومنه - على أحد التأويلين - قوله تعالى:

{ قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ

إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا }