المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سينوغرافيا القصة والرواية بقلم الأديب الكبير محمد سمارة


mr.ddd
08-24-16, 19:59
https://fbcdn-photos-a-a.akamaihd.net/hphotos-ak-xat1/v/t1.0-0/p296x100/10426557_758391850887922_6954976166003907978_n.jpg ?oh=656ec920302da9efcc3d742ea7e98a7c&oe=583EC637&__gda__=1480355403_ba32cff928ad7093ea98f3fbf877107 1

اذا كانت مغاليق بعض الاعمال الابداعية -
لا سيما القصة او الرواية -تظل في الكتمان او
التأويل غير المدرك في محاولة لاكتناه ما وراء
السطور , فليس معنى ذلك ان ثمة خللا او
اجترار منظما لما هو مخفي وراء الستار.

فالكتابة عملية اجترار , لكنها اجترار من نوع
متفرد يمنحنا طاقة ديمومة التفكير لاكتشاف
واستيطان ما هو مخفي لوضع بدائل اخرى مع
انها مدفونة نخلقها نحن لكي تصبح حالة جديدة
لرحلة ابداعية فيها افكار بيض وقد تكون
رمادية تتحول في النهاية الى شيئ ضبابي . لكن
ثمة شموسا وراء هذا الضباب سيكشف التعتيم
غي المقصود الذي لا يفهمه الا القلة لعجز في
الفهم والادراك القصصي فحين تقرأ عملا
اباعيا ما فانك لا شك ستتسأل وبشيئ من
الحيادية : هل امسكت الخيط الذي اراده السارد
ليكون كما قال (جان كوكتو) صادقا :القصة او
الفن ضرورة .. واه لو كانت اعرف لماذا ؟
فقيام القصة على مبنيين : ظاهري وداخلي يمنح
القصة عمقا خاصا يجعلها مليئة بالأيحاءات ,
قابلة للفروض و والاحتمالات وبقوة الرمز وتجدد
ضروب التفسيرتحتفظ القصة بالديمومة
وتتجدد فيها الطاقات برغم تغيرالظروف .فاذا
شاءت القصة التي تشبثت بالواقعة المطلقة ان
تعوض قوة الرمز كان لابد لها ان تحقل بزخم
فني عجيب ما ان تكتشف كقارئ انك اوحيت
لنفسك انك اوحيد الذي فسر الامور واعطاها
من الانفلات الفكري -ان صح التعبير - فانك
واحد نفسك في النهاية في بئر عميق لا قرار
لها .
وهذا يتوجب منك طاقة ذهية عجيبة لاستيطان
الامور الخفية خارج السرد الذي بين يديك .
فنحن حسب الناقد الفرنسي سوسير يمكننا
مقارنة اللغة بصفحة من الورق , الفكر وجهها
والصوت ظهرها بحيث لا يمكن قطع الوجه من
دون ان نقطع الظهر .. وهذا ما يدلل على الارباك
الذهني الذي سيصيبك وانت تقرأ عملا لا يترك
في نفسك بعدا خاصا وتفسيرا معقولا لما يحدث .
وهل تركت اعمال همنغواي ودمستويفسكي
وستيفان زفايج غير الوضوح في الطرح
والمعالجة ومخاطبة الذات من دون الرجوع الى
قواميس فلسفية وارهاصات وجدانية هي اقرب
الى لعبة اطفال صغيرة . فما هي اللعبة القصصية
او الفنية اذا كانت بعيدة عن الروح المتجردة من
كل المداخل التي توصلك الى حالة فهم واضح
لما تريد
وعلى هذا نكون قد حققنا هدفا غامضا هو
اكتشاف ذواتنا في عمل ادبي مفعم بالنرجسية
وحتى النهلستية التي هي في اخر المطاف
عملية جنون غير منضبط وليست له صلة
بشيئ امه الأدب ؟