المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القصف الروسي من إيران!


coobra.net
08-18-16, 12:42
القصف الروسي من إيران!

مع أن أسرة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية كانت تعرف مسبقا عن نية روسيا مرابطة طائرات قتال وقصف في قاعدة عسكرية في إيران، فإن لهذه الخطوة معاني استراتيجية بعيدة الاثر عالميا وينبغي لها أن تقلق إسرائيل ايضا.

نشر سلاح الجو الروسي قبل بضعة ايام في قاعدة حمادن في غرب إيران طائرات القصف الاستراتيجي من طراز تو 22 (التي يسميها الناتو باكفاير) وطائرات قتالية من طراز سوخوي 34.

وأكد أمس ناطقون رسميون باسم إيران وروسيا هذه المعلومة بل ونشروا صور الطائرات الروسية، التي انطلقت أمس للغارة على أهداف في مناطق مختلفة من سوريا بما في ذلك لداعش وجبهة النصرة. وتعد هذه الخطوة المفاجئة نتيجة لاتصالات سرية بين ضباط كبار من الدولتين استمرت أشهر طويلة.
هذه هي المرة الاولى التي تعمل فيها طائرات سلاح الروسي في سوريا من قاعدة في دولة ثالثة. الاسباب التكتيكية لهذه الخطوة هي أن قاعدة حماميم ـ المجاورة للاذقية، في قلب الاقليم العلوي، والتي انتشرت فيها حتى الان الطائرات القتالية الروسي التي تساعد نظام بشار الأسد ومنها تقلع في طلعات القصف ـ ليست كبيرة بما يكفي كي تستوعب طائرات تو 22.

كما ان هذه اشارة إلى ان موسكو وطهران تسخنان العلاقات بينهما، ولا سيما التعاون العسكري. لم يكن هذا قرارا بسيطا لطهران، التي تخشىى جدا على كرامتها والحفاظ على سيادتها. وبالفعل، نشأ في الشبكات الاجتماعية في إيران نقاش حامي الوطيس بين المؤيدين والمعارضين لاستعداد الجمهورية الإسلامية لأن تستضيف على أرضها طائرات قوة عظمى مجاورة. ولكن يبدو أن رغبة إيران في مساعدة نظام الأسد تغلبت على كل اعتبار آخر.

روسيا تزيد نفوذها في المنطقة

أما الاعتبارات الروسية من جهة ثانية فهي أوسع بكثير. فمن ناحية موسكو ليست هذه مجرد خطوة تكتيكية لتعزيز الاسد والمس بمنظمات الثوار. هذه الخطوة في انتشار استراتيجي اوسع. هدفها زيادة النفوذ الروسي في الشرق الاوسط.

من هذه الناحية يستغل الرئيس فلاديمير بوتين الفرصة عقب سياسة خارجية وأمن مترددة، غير مركزة وغير ثابتة لدى الولايات المتحدة بقيادة الرئيس براك اوباما. فالسياسة الأمريكية تحاول قطع نفسها عن التدخل في نزاعات بعيدة عن الوطن، حتى بثمن الانزلاق إلى سياسة الانعزال.

لتحقيق أهدافها تزيد روسيا ايضا تعاونها مع مصر والسعودية، وتعرض عليهما بيع السلاح. وذلك اضافة إلى المصالحة بين بوتين والرئيس التركي اردوغان.
وبالمناسبة، ففي الصين ايضا يلتقطون الضعف الأمريكي. فقد أعلن هذا الاسبوع ناطقون رسميون في بيجين ان الصينيين سيزودون السلاح لجيش الاسد وسيساعدونه في التدريبات. وقد جاء هذا البيان في اعقاب زيارة لوفد عسكري رفيع المستوى من الصين إلى دمشق.

ادوات لعب على لوحة الشطرنج الروسية

من زاوية النظر هذه ينبغي أيضا أن نرى علاقات إسرائيل مع روسيا. فمصادر إسرائيلية تدعي بأن انتشار الطائرات الروسية في إيران لا تشكل في هذه اللحظة تحديا، وبالتأكيد لا تعرض للخطر المصالح القومية الإسرائيلية. ولكن التشديد هو على كلمة في هذه اللحظة. واضح ان الخطوة الروسية المفاجئة يمكنها، إذا كان سيقرر لها استمرار، ان تؤدي إلى نتائج سلبية وتؤثر على الاستراتيجية الإسرائيلية.
واضح لأصحاب القرار في إسرائيل وللقيادة العسكرية بأن موسكو تحاول دق اسفين بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في المنطقة. لا شيئا اكثر نجاحا من النجاح. هكذا ايضا القدس، الرياض، أنقرة والقاهرة تريد أن تكون مع النجم الروسي اللامع في سماء الشرق الاوسط وان تبتعد عن النجم الأمريكي المنطفيء والساقط.
ولكن حتى لو كانت مصر، السعودية وحتى إسرائيل تفهم اللعبة الروسية ودوافعها الحقيقية، فإن التسكع مع روسيا هو لعبة خطيرة من ناحيتها، وهي تجذب بغير إرادتها لتكون اداة لعب على لوحة الشطرنج الروسية.

يوسي ميلمان
معاريف 17/8/2016