المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التخصيب الاصطناعي يواجه العوائق الاجتماعية لمعالجة العقم المتزايد في ايران


coobra.net
08-16-16, 16:19
طهران (أفب) - تزداد في ايران حالات العقم دافعة الكثير من الازواج الى عمليات التخصيب الاصطناعي التي ما زالت لا تلقى قبولا في المجتمع الايراني المحافظ.

وقد سجل في السنوات الماضية ارتفاع كبير في نسبة العقم في هذا البلد، بحسب الخبراء، في ظاهرة يفسرونها باسباب عدة ابرزها التلوث الجوي وتردي جودة الغذاء.

في احدى العيادات الطبية في طهران، ينتظر محمد انتهاء عملية تخصيب اصطناعي تخضع لها زوجته، بعد عشر سنوات عجزا فيها عن الانجاب بشكل طبيعي.

لكن التقدم الطبي الحاصل في هذا المجال في ايران ما زال يصطدم برفض اجتماعي واسع للتخصيب.

ويقول محمد البالغ من العمر 45 عاما ان اكثر ما يقلقه هو ان تعرف عائلته انه وزوجته لجآ الى هذا الحل.

ويضيف لمراسل وكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه كاملا "بعض الاشخاص يرفضون التلقيح بسائل منوي من رجل آخر، لان ذلك يعني في نظرهم ان الطفل ليس ابن العائلة ولذا لا يورثونه".

لكن محمد لن يستخدم سائلا منويا من رجل آخر، بل منه هو نفسه، مع بويضة من امرأة اخرى يلقح بها رحم زوجته، وهو ما قد لا تصدقه العائلة كما يقول.

وهذا الخوف الذي يعتريه لا يخلو من المبررات، فقد سبق ان عاش احد اقربائه محنة مع هذا الامر، حين عومل على انه غريب عن العائلة وواجه مشكلات في الارث.
وافتى رجال الدين الايرانيون بجواز عمليات التخصيب الاصطناعي شرط الا يستخدم فيها السائل المنوي لرجل آخر غير الزوج.

اما استخدام بويضة لامرأة اخرى فهي تلقى قبولا اوسع شرط ان يعقد الرجل زواجا موقتا على مانحة البويضة.

- خمس الازواج مصابون بعقم -

في الوقت الذي تزداد فيه حالات العقم في ايران، يبدو ان البحث عن علاج بات امرا ملحا، بحسب الخبراء.

فبحسب دراسة اعدت العام 2012، يعاني خمس الازواج الايرانيين من صعوبات في الانجاب، وهو اعلى بما بين 5 الى 8 % من المعدل العالمي الذي حددته منظمة الصحة العالمية.

وحاليا، يعاني ستة ملايين ايراني وايرانية من صعوبات في الانجاب.

ويقول محمد مهدي اخوندي مدير عيادة "ابن سينا" ورئيس الجمعية الايرانية لعلم الاجنة ان "العقم لدى الذكور ارتفع بشكل كبير".

ويضيف اخوندي الذي اعد الدراسة في العام 2012 لمنظمة الصحة العالمية "نحاول منذ 25 عاما ان نعالج مشكلات العقم، لقد تراجعت نوعية الحيوانات المنوية لدى الايرانيين بشكل كبير ولاحظنا لدى النساء انقطاعا للطمث في وقت مبكر".

ويؤيد مسؤولان في عيادتين اخريين في طهران هذه الخلاصات.

ويقول مدير قسم التخصيب الاصطناعي في احد مستشفيات طهران طالبا عدم الكشف عن اسمه "ليس لدينا ارقام دقيقة، لكننا نلاحظ ارتفاع حالات العقم لدى الرجال والنساء".

وبحسب الخبراء، يرجع السبب في هذه الظاهرة بشكل اساسي الى التلوث الجوي وخصوصا في طهران، حيث يبلغ مؤشر التلوث 200، فيما المستوى المقبول بحسب منظمة الصحة العالمية ينبغي الا يزيد عن 50.

- تلوث وغذاء سيئ -

واضافة الى التلوث الناجم عن المصانع، تساهم في زيادة حالات العقم عوامل اخرى منها الضعف في وسائل تنظيف المياه وتردي نوعية الغذاء.

ويمكن لمستشفيات ايران وعياداتها ان تجري اربعين الف عملية تخصيب اصطناعي سنويا، لكن هذا لا يغطي الحاجة في بلد تزداد فيه حالات العقم.

يعمل في ايران حاليا ستون مركزا متخصصا في علاج العقم، نصفها مراكز خاصة.
وتصل كلفة العملية في المراكز الحكومية الى سبعين مليون ريال (2000 دولار)، اي ما يعادل راتب خمسة اشهر لموظف عادي.

وفي بعض الحالات لا تنجح العملية فيحتاج الزوجان الى تكرارها.
وسجلت عيادة ابن سينا الحكومية ارتفاعا بنسبة 15 % في عدد زبائنها سنويا.
عند مدخل المركز، تروي باريسا البالغة من العمر 29 عاما انها تحاول الانجاب منذ خمس سنوات، ولذا قصدت هذا المكان.

وتقول انه كان يتعين عليها اولا ان تقنع زوجها المتردد والمحرج من كونه عقيما.
وقد نجحت عملية التخصيب الاولى التي خضعت لها، لكن الجنين مات بعد ذلك.

وهذه المرة، لقحها الاطباء بثلاث بويضات معا، وتقول ضاحكة "سأكون سعيدة ان رزقت بثلاثة اطفال معا" قبل ان تغلبها دموعها وتضيف "لقد عشت ظروفا صعبة وسأرضى بما يقسمه لي الله".