المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفاؤل محمد (صلى الله عليه وسلم)


coobra
08-15-16, 18:52
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التفاؤل سمة إيجابية للنفس السوية،


يترك أثره على تصرفات الإنسان ومواقفه، ويمنحه صحة نفس عالية،


وفي المقابل هناك علاقة وطيدة بين التشاؤم وكثير من مظاهر الاعتلال النفسي.


والمتفائلون يعيشون حياةً مستقرة سوية،


يتوقعون الخير، وينظرون إلى الأحداث والمواقف باعتدال وتوازن،


ويبحثون عن الفُرَص أكثر من بحثهم عن المشكلات.


والتفاؤل يحتاجه الفرد العادي محدود العلاقات، ومحدود المهمات،


فكيف بالقادة وحَمَلة الرسالات؟


وهذا يقودنا إلى التساؤل عن موقع التفاؤل في شخصية محمد (صلى الله عليه وسلم).


ينهى عن التشاؤم والتطير:


كان العرب ينتشر لديهم التشاؤم والتطير،



وكانوا يتوقعون الشر حين يرون مظاهر مادية يفسرونها بذلك؛


حين يرى أحدهم طائرًا أسود، أو حين يستقبله رجل ذو عاهة،أو حين يتجه الطير ذات الشمال... إلخ،



تلك المعتقدات التي ربما صرفتِ الإنسانَ عن سفره، أو عن حاجة من حوائجه.


جاء محمد (صلى الله عليه وسلم) وأبطل تلك المظاهر،



وحكم بأنها بابٌ من أبواب الشرك بالله عز وجل،


فعن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)



قال: «الطِّيَرَة شِرْك، الطِّيَرَة شِرْك. ثلاثًا»([1])،



فيكرر (صلى الله عليه وسلم) هذا التحذير تأكيدًا لهذا المعنى،


وانتزاعًا لما استقر لدى العرب آنذاك من مظاهر التطير والتشاؤم.


وجاءه ذات يوم أحدُ أصحابه فسأله عن مظاهرٍ يراها لدى قومه، ومنها التطير؛ لإخباره بحقيقة ذلك،



قال معاوية بن الحكم السلمي: قلت: يا رسول الله! إنَّا حديثُ عهد بجاهلية، فجاء الله بالإسلام، وإن رجالاً منا يتطيرون. قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم، فلا يَصُدَّنَّهُم». ثم سأله سؤالاً آخر؛ فقال: ورجال منا يأتون الكُهَّان؟ قال: «فلا تأتوهم»([2]).


لقد أخبر محمد (صلى الله عليه وسلم) عن حقيقة التطير،



وأنه لا يعدو أن يكون مشاعر يصنعها الإنسان،



فتتحول إلى حقائق لديه، وتتجاوز دائرة الأفكار والمشاعر


إلى التأثير على قراراته في حياته الشخصية،



ومن هنا نهى محمد (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك،



مبيِّنًا أنه لا رصيد لهذه المشاعر؛ فلا ينبغي أن يستجيب لها الإنسان، فتصدّه عن مهامّه ومصالحه.


إن التشاؤم والتطير رَبْطٌ غير موضوعي بين ظواهرَ يراها الإنسان، وبين المستقبل،



فما علاقة ما سيجري في المستقبل بما يقابله المرء في الطريق، أو ما يراه ويسمعه؟


يتبع إذا شاء ربي