المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آيات السجود وموقعها من القرآن !!


coobra
07-29-16, 12:29
بسم الله الرحمن الرحيم
تبدأ آيات السجود بعد أن تتفكر وتتدبر ثمانية أجزاء ، وأهمها حوارات سورة آل عمران بالابتلاء للأمة الناشئة في المدينة المنورة ، وذكر النعم التي أنعم الله عليهم بها ، وأن جعلهم خير أمة أخرجت للناس تحمل دين الله وهي الوحيدة التي تبوأت منزل القيادة من المهاجرين الصابرين قدوة العالمين الذين محصهم الله جل وعلا أشد تمحيص فخرجوا بعد سنوات من الدعوة في المرحلة المكية التي صقلت أفرادها كل واحد منهم كأنه هو الإسلام وحده يعتبر الإسلام ودعوته هي هي حياته التي يحيى من أجلها ، ويدفع عنها الموت بكل مافي وسعه وقدرته لتصل الأمانة إلى بني البشر ، ثم سورة العقيدة ( الأنعام ) التي تحمل صفات المولى الجليل ، والتي تربط هذه الأمة بمولاها بعد أن بين لهم في سورتي النساء والمائدة صورة المجتمع المسلم ، وأنه بث في الكون من آدم رجالاً كثيراً ونساءاً ..، جاءت سورة الأنعام تعالج النفس البشرية وانحرافاتها وتعالج سلوك مجتمع الجاهلية لتقومه تقويماً تاماً ، فتنفي الشرك عن النية بالأعمال { فماكان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم } ، ثم عالجت النفس البشرية و مسؤوليتها أمام رب العباد في عبادتها وشعار دينها في الصلوات والزكاة والحج وشعائر الحج ، لتنقية النفس من أدرانها ، ولتنقية الشعور من مخلفات العقائد المنحرفة في اعتبار الرهبة والرغبة لغير الله تعالى { وهو القاهر فوق عباده ، وهو الحكيم الخبير } ثم جاءت زبدة معارف الكتب الربانية السابقة في دوته جل وعلا إلى وصاياه العظيمة و التي في ترك الشرك ولإخلاص لله جل وعلا ، لقد جاءت جولة سورة الأنعام في نفس الإنسان المسلم لتطهر روحه وجسده والنفس التي تربط بينهما وما يحمل من قيم ليتهيأ لإلى القيام بأعباء بناء الأمة المسلمة التي أهم شيء فيها هو الإنسان في كل موقع من مواقع الاستخلاف في الأرض ، ودخلت مفاهيم سورة الأعراف تلخص لنا قصص الرسل وأن دعوتهم عمودُها الفقري هو (لا إله إلا الله ) {وإلى عاد أخاهم هوداً أن اعبدوا الله ولاتشركوا به شيئاً } وهكذا من نوح إلى عيسى مروراً بإبراهيم عليهم السلام أجمعين لتوثيق عهده وميثاقه و عقيدته التي مرت في سورة الأنعام ، فهنا لابد من أن تتثاقل الرؤوس بالخضوع لرب العرش ساجدة في نهاية سورة الأعراف وهي تحمل هم مرضاة الله تعالى لغاية قيام الساعة ، ومن ثم أتت الأنفال تنهيء المؤمنين بفرح من الله وعطاء ونافلة من كل خير ، ومن ثم أتت الفاضحة التي أخرجت الخبث من مجتمع المدينة من أهل النفاق وفضحتهم وكشفت خبثهم فأناب وتاب من له عند الله رحمة رحمه الله جل وعلا بها بعد أن تاب الله جل وعلا علينا لنتوب إليه ، ومن ثم جاءت استكمالات وتعزيزات بناء الأمة المسلمة في ربطها بركب الأنبياء الكرام ورسالاتهم المباركة ودعواتهم إلى خالص التوحيد في كل مناسبة من سورتي يونس وهود ولتستكمل الشرف في منة الله جل وعلا على إبراهيم في سورة يوسف عليهم السلام وما كان من لطفه جل وعلا ببني إسرائيل كرامة لإبراهيم وإسحق ويعقوب .. وكيف رعى يوسف عليه السلام في مخاطر لاتحصى {واتبعت ملة أبائي إبراهيم ويعقوب واسحق ، ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء }...
لتأتي بعدئذ سورة الرعد تبين لنا قدرة الخلاق العليم في صفحة الكون ربوبية تامة لله جل وعلا قهر عباده وأتم عليهم نعمه وآخرهم إلى أجل مسمى ليشكروه ويعظموه وليس ليعبدوا آثار الطبيعة التي أنعم عليهم بها ، فجاءت سجدت الرعد ، وتتابع السجدات متوالية بعد ذلك لنفس تطهرت وعرفت وذكرت وتابت وأنابت { خروا سجداً وبُكياً } البكاء والخشية والخضوع والتذلل لله جل وعلا بما تعلمت من بداية القرآن حتى أشرقت تلك النفس إشراقاً تاماً لنهاية سورة الإسراء ، فأصبحت برئية من كل شرك أو كفر أو نفاق أو انحراف أو زيغ أياً كان صغر حجمه أو ضآلة جرمه ، ومن ثم تأت سورة الحج ومافيها من تعظيم لصفة الخالق العظيم بما خلقنا في بطون أمهاتنا ، وما خلق من الأنعام والكون وأن كل شيء ينبغي أن يسجد لعظمته من غير تردد ولا كبر .. كم دققت سورة الحج على أثر اليوم الآخر والحساب والعقاب وأن تتواضع البشرية لخالقها وهي أولى من هذه الأنعام والعجماوات التي تسجد لله ولا تخرج عن هدايته لها ، فهو جل وعلا أعطى كلشيء خلقه ثم هدى ، وكما مر فيما سلف فيما توالت المواقف في الدعوة للجبارين في سورة طه ، ثم الأنبياء وتوحيدهم لخالقهم ودعائهم الذي كان للمؤمنين بركة الاستجابة عند تطابق الصدق والإخلاص في شخصية أيوب ويونس عليهما السلام وباقي الأنبياء {أني مسني الضر ، وأنت أرحم الراحمين } ... { فاستجبنا } ... { لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ..{ فاستجبنا له } { ونجيناه من الغم ....... كذلك ننجي المؤمنين } ... هنا تتوافق النفس المؤمنة المطمئنة بالدعاء الذي هو العبادة أو مخ العبادة وروحها ... ليختتم المؤمن الأربعين من عمره بدعاء داود و سليمان عليهما السلام { أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ..} وسجدة لعبد تاب وأناب ليلقى ربه ..وفي سورة السجدة تتجلى رهبة صفة الخلاق الجبار في أبعاد كونه وعظيم صنعته وخلقه للكون والبشرية وتوحيده وتمييز الخلق بين مؤمن وكافر وصفة عباده المؤمنين الذي يسجدون هذه السجدة إقراراً لصفات الله وجل وعلا جميعها . لتصفو النفس المؤمنة وليصبح المؤمن أهلاً لقيمة المثل الأعلى للبشر ويطهر نفسه في الثلث الأخير من حياته بكثرة السجود والعبادة والذكر والطاعة ، فتراكمت السجدات في آخر عمره بعد دعاء سورة الأحقاف { حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ، قال : ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين } فيحين الارتحال إلى الله جل وعلا بطهارة القلب والنفس والروح ، لينتهي التكليف ... بالرجوع إلى الله جل وعلا ..