المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طه - 1


طبيب الصحراء
07-25-16, 02:34
<div>
من سورة طه


{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طه *

مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى *

تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا *

الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *

لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى *

وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى *

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى }

{ 1 - 8 }


{ طه } من جملة الحروف المقطعة، المفتتح بها كثير من السور،

وليست اسما للنبي صلى الله عليه وسلم.


{ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى }

أي: ليس المقصود بالوحي، وإنزال القرآن عليك، وشرع الشريعة،

لتشقى بذلك، ويكون في الشريعة تكليف يشق على المكلفين،

وتعجز عنه قوى العاملين.

وإنما الوحي والقرآن والشرع، شرعه الرحيم الرحمن،

وجعله موصلا للسعادة والفلاح والفوز، وسهله غاية التسهيل

، ويسر كل طرقه وأبوابه، وجعله غذاء للقلوب والأرواح، وراحة للأبدان،

فتلقته الفطر السليمة والعقول المستقيمة بالقبول والإذعان،

لعلمها بما احتوى عليه من الخير في الدنيا والآخرة،


ولهذا قال:

{ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى }

إلا ليتذكر به من يخشى الله تعالى،

فيتذكر ما فيه من الترغيب إلى أجل المطالب، فيعمل بذلك،

ومن الترهيب عن الشقاء والخسران، فيرهب منه،

ويتذكر به الأحكام الحسنة الشرعية المفصلة،

التي كان مستقرا في عقله حسنها مجملا،

فوافق التفصيل ما يجده في فطرته وعقله،


ولهذا سماه الله { تَذْكِرَةً } والتذكرة لشيء كان موجودا،

إلا أن صاحبه غافل عنه، أو غير مستحضر لتفصيله،

وخص بالتذكرة { مَن يَخْشَى } لأن غيره لا ينتفع به،

وكيف ينتفع به من لم يؤمن بجنة ولا نار،

ولا في قلبه من خشية الله مثقال ذرة؟

هذا ما لا يكون،


{ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى* وَيَتَجَنَّبُهَ ا الْأَشْقَى*

الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى }


ثم ذكر جلالة هذا القرآن العظيم،

وأنه تنـزيل خالق الأرض والسماوات، المدبر لجميع المخلوقات،

أي: فاقبلوا تنـزيله بغاية الإذعان والمحبة والتسليم، وعظموه نهاية التعظيم.


وكثيرا ما يقرن بين الخلق والأمر، كما في هذه الآية،

وكما في قوله: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ }

وفي قوله:

{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ }

وذلك أنه الخالق الآمر الناهي،

فكما أنه لا خالق سواه،

فليس على الخلق إلزام ولا أمر ولا نهي إلا من خالقهم،

وأيضا فإن خلقه للخلق فيه التدبير القدري الكوني،

وأمره فيه التدبير الشرعي الديني،

فكما أن الخلق لا يخرج عن الحكمة، فلم يخلق شيئا عبثا،

فكذلك لا يأمر ولا ينهى إلا بما هو عدل وحكمة وإحسان.

فلما بين أنه الخالق المدبر، الآمر الناهي،


أخبر عن عظمته وكبريائه، فقال:

{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ }

الذي هو أرفع المخلوقات وأعظمها وأوسعها،

{ اسْتَوَى }

استواء يليق بجلاله، ويناسب عظمته وجماله،

فاستوى على العرش، واحتوى على الملك.


{ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا }

من ملك وإنسي وجني، وحيوان، وجماد، ونبات،

{ وَمَا تَحْتَ الثَّرَى } أي: الأرض،

فالجميع ملك لله تعالى، عبيد مدبرون،

مسخرون تحت قضائه وتدبيره،

ليس لهم من الملك شيء،

ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا

ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.