المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طه - 8


طبيب الصحراء
07-25-16, 02:34
<div>من سورة طه



{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى *

لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ

وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى *

وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى *

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى }

{ 5 - 8 }



{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ } الذي هو أرفع المخلوقات وأعظمها وأوسعها،

{ اسْتَوَى } استواء يليق بجلاله، ويناسب عظمته وجماله،

فاستوى على العرش، واحتوى على الملك.




{ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا }

من ملك وإنسي وجني، وحيوان، وجماد، ونبات،

{ وَمَا تَحْتَ الثَّرَى } أي: الأرض،

فالجميع ملك لله تعالى، عبيد مدبرون،

مسخرون تحت قضائه وتدبيره، ليس لهم من الملك شيء،

ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا

ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.





{ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ } الكلام الخفي

{ وَأَخْفَى } من السر، الذي في القلب، ولم ينطق به.


أو السر: ما خطر على القلب.

{ وأخفى } ما لم يخطر.

يعلم تعالى أنه يخطر في وقته، وعلى صفته،


المعنى: أن علمه تعالى محيط بجميع الأشياء،

دقيقها، وجليلها، خفيها، وظاهرها،

فسواء جهرت بقولك أو أسررته،

فالكل سواء، بالنسبة لعلمه تعالى.




فلما قرر كماله المطلق، بعموم خلقه، وعموم أمره ونهيه،

وعموم رحمته، وسعة عظمته،

وعلوه على عرشه، وعموم ملكه، وعموم علمه،

نتج من ذلك،

أنه المستحق للعبادة،

وأن عبادته هي الحق التي يوجبها الشرع والعقل والفطرة،

وعبادة غيره باطلة،


فقال:



{ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ }

أي: لا معبود بحق،

ولا مألوه بالحب والذل، والخوف والرجاء،

والمحبة والإنابة والدعاء، إلا هو.





{ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى }

أي: له الأسماء الكثيرة الكاملة الحسنى،

من حسنها أنها كلها أسماء دالة على المدح،

فليس فيها اسم لا يدل على المدح والحمد،

ومن حسنها أنها ليست أعلاما محضة، وإنما هي أسماء وأوصاف،


ومن حسنها أنها دالة على الصفات الكاملة،

وأن له من كل صفة أكملها وأعمها وأجلها،


ومن حسنها أنه أمر العباد أن يدعوه بها،

لأنها وسيلة مقربة إليه يحبها، ويحب من يحبها،

ويحب من يحفظها، ويحب من يبحث عن معانيها ويتعبد له بها،


قال تعالى:

{ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا }