المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكهف - 1


طبيب الصحراء
07-16-16, 16:51
<div>من سورة الكهف


{ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ

إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى *

وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا *

هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً

لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا }

{ 13-15 }


{ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ }

وهذا من جموع القلة، يدل ذلك على أنهم دون العشرة،

{ آمَنُوا } بالله وحده لا شريك له من دون قومهم،

فشكر الله لهم إيمانهم، فزادهم هدى،

أي: بسبب أصل اهتدائهم إلى الإيمان، زادهم الله من الهدى،

الذي هو العلم النافع، والعمل الصالح،

كما قال تعالى: { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى }


{ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ } أي صبرناهم وثبتناهم،

وجعلنا قلوبهم مطمئنة في تلك الحالة المزعجة،

وهذا من لطفه تعالى بهم وبره،

أن وفقهم للإيمان والهدى، والصبر والثبات، والطمأنينة.


{ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }

أي: الذي خلقنا ورزقنا، ودبرنا وربانا، هو خالق السماوات والأرض،

المنفرد بخلق هذه المخلوقات العظيمة،

لا تلك الأوثان والأصنام، التي لا تخلق ولا ترزق،

ولا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا،

فاستدلوا بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية،

ولهذا قالوا: { لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا } أي: من سائر المخلوقات


{ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا } أي: إن دعونا معه آلهة،

بعد ما علمنا أنه الرب الإله الذي لا تجوز ولا تنبغي العبادة إلا له

{ شَطَطًا } أي: ميلا عظيما عن الحق، وطريقا بعيدة عن الصواب،

فجمعوا بين الإقرار بتوحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية،

والتزام ذلك، وبيان أنه الحق وما سواه باطل،

وهذا دليل على كمال معرفتهم بربهم،

وزيادة الهدى من الله لهم.


{ هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً }

لما ذكروا ما من الله به عليهم من الإيمان والهدى،

والتفتوا إلى ما كان عليه قومهم، من اتخاذ الآلهة من دون الله،

فمقتوهم وبينوا أنهم ليسوا على يقين من أمرهم،

بل في غاية الجهل والضلال


فقالوا: { لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ } أي: بحجة وبرهان،

على ما هم عليه من الباطل، ولا يستطيعون سبيلا إلى ذلك،

وإنما ذلك افتراء منهم على الله وكذب عليه،

وهذا أعظم الظلم،

ولهذا قال: { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا }