المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسراء - 5


طبيب الصحراء
07-13-16, 16:19
<div>من سورة الإسراء



{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا *

قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ

إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا *

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا *

تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ

إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا }

{ 41-44 }


يخبر تعالى أنه صرف لعباده في هذا القرآن أي:

نوع الأحكام ووضحها وأكثر من الأدلة والبراهين على ما دعا إليه،

ووعظ وذكر لأجل أن يتذكروا ما ينفعهم فيسلكوه وما يضرهم فيدعوه.


ولكن أبى أكثر الناس إلا نفورا عن آيات الله

لبغضهم للحق ومحبتهم ما كانوا عليه من الباطل

حتى تعصبوا لباطلهم ولم يعيروا آيات الله لهم سمعا

ولا ألقوا لها بالا.



ومن أعظم ما صرف فيه الآيات والأدلة التوحيد

الذي هو أصل الأصول،

فأمر به ونهى عن ضده

وأقام عليه من الحجج العقلية والنقلية شيئا كثيرا

بحيث من أصغى إلى بعضها لا تدع في قلبه شكا ولا ريبا.



ومن الأدلة على ذلك هذا الدليل العقلي الذي ذكره هنا فقال:

{ قُلْ } للمشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر:

{ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ }

أي: على موجب زعمهم وافترائهم


{ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا }

أي: لاتخذوا سبيلا إلى الله بعبادته والإنابة إليه

والتقرب وابتغاء الوسيلة،

فكيف يجعل العبد الفقير الذي يرى شدة افتقاره لعبودية ربه

إلها مع الله؟!

هل هذا إلا من أظلم الظلم وأسفه السفه؟".



فعلى هذا المعنى تكون هذه الآية كقوله تعالى:

{ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ }


وكقوله تعالى:

{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ

قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ }